تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأزهر في ألف عام — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
« وله من التصانيف حاشية على شرح الألفية لابن المصنف . وحاشية على شرح العضد كتب منها يسيرا ، ورسالة في الإعراب وأجوبة على اعتراضات ابن المقري علي الحاوي وله كتاب في التصريف ، وآخر في التوقيع » . هذه خلاصة وافية لما كتبه الشيخ جلال في ترجمة والده ، وقد أسلفت أنه تركه بالموت وهو في سن السادسة . فكيف - وهذه هي الحال - كتب ترجمة أبيه المتوفى ، وكيف تأثر بحياته ؟ إنه لم يشاهد من حالات والده إلا حالة واحدة ساعده على مشاهدتها أنه كان يقوم بها في منزله ، أما غيرها فلم يشاهده فيها . هذه الحالة هي التي حدثنا عنها بقوله : « . . . مواظبا على قراءة القراآن ، يختم كل جمعة ختمة ، ولم أعرف من أحواله شيئا بالمشاهدة إلا هذا » . وقد وجد عند والده كل آثاره العلمية والأدبية فحببه ذلك في الانقطاع لطلب العلم والأدب . بيئة جلال الدين العلمية هي بيئة الأزهر الشريف بكل خصائصها الحقبة التي انتسب فيها جلال الدين إلى الأزهر هي منتصف القرن التاسع الهجري . وكان في الأزهر في ذلك الوقت قد قطع في بعثه الجديد أشواطا فإنه بعد أن عطله عن الحياة حسا ومعنى - السلطان صلاح الدين الأيوبي ، ليزيل بذلك كل أثر للفاطميين . واستبدل به مدارس تدرس فيها المذاهب الأربعة - بعد هذا جاء عهد السلطان الظاهر بيبرس من ملوك الجراكسة ، فقد ولي هذا السلطان ملك مصر عام 658 هجرية وكان - أول ما عني به من الشؤون - بعث الأزهر بعثا جديدا بترميمه بعد التهدمة ، وبإعداده ليكون معهدا علميا تدرس فيه العلوم الدينية ، كما تدرس فيه العلوم العقلية مثل ( المنطق - آداب البحث والمناظرة ) أما علوم التاريخ والجبر والمقابلة والإنشاء والأدب ، فلم يكن لها نظام معين تدرس
الأزهر في ألف عام — صفحة 110 | محمد عبد المنعم خفاجي