حد الحرم هناك : خمسة وعشرون ألف ذراع وخمسة وعشرون ذراعا فقط ، والمسافة على طريق عرفة من باب السلام : سبعة - بتقديم السين - وثلاثون ألف ذراع ومائتا ذراع وعشرة أذرع وسبعا ذراع ؛ وهي إحدى عشر ميلا إلا ألف ذراع ومائتي ذراع ونحو تسعين ذراعا ، والمسافة من جهة طريق الجعرانة إلى شعب آل عبد اللّه بن خالد « * » : اثنا عشر ميلا . والشعب المذكور هو الشعب القريب من المسجد المبنى بالجعرانة ، والمسافة على طريق « جده » إلى البئر المعروفة ببئر شميس ؛ ويقال لها : الحديبية ، والحديبية اسم لبئر بين طريق « جده » وطريق « المدينة » في منعطف بين جبلين ، وبها مسجد النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) الذي بويع فيه تحت الشجرة ، وهي من الحل : عشرة أميال .
وقد نظم بعضهم ضبط الجهات الأربع نظما فقال :
وللحرم التحديد من أرض طيبة * ثلاثة أميال إذا رمت إتقانه
وستة أميال عراق وطائف * وجدة عشر ثم تسع جعرانه
ومن يمن سبع بتقديم سينه * وقد كملت فاشكر لربك إحسانه « 1 »
هامش
( * ) يوجد خلاف في نسبة هذا الشعب وفي عبد اللّه بن خالد هذا ، وقد أشار الفاسي إلى هذا الخلاف قائلا : « وعبد اللّه بن خالد بن أسيد المنسوب إليه هذا الشعب هو فيما أحسب :
ابن أخي عتاب بن أسيد بن أبي العيص القرشي الأموي ؛ أمير مكة ، لأنه كان لعبد اللّه - المذكور - بمكة ظهرة لولايته لإمرة مكة وغير ذلك . وينسب إليه بها مقبرة بأعلى مكة وهي التي دفن فيها عبد اللّه بن عمر ( رضى اللّه عنهما ) . واللّه أعلم . وذكر سليمان بن خليل :
أن عبد اللّه بن خالد المنسوب إليه هذا الشعب هو : عبد اللّه بن خالد بن أسيد الخزاعي .
وذكر ابن جماعة ما يخالف ذلك أيضا ؛ لأنه قال لما ذكر حد الحرم من هذه الجهة : ومن طريق الجعرانة في شعب آل عبد اللّه القسري . انتهى . وما أشرنا إليه من نسبة هذا الشعب لعبد اللّه بن خالد بن أسيد بن أبي العيص أشبه بالصواب من نسبته لغيره ؛ لأن التعريف إنما يكون في الغالب بأشهر الأحوال ، وليس لمن نسب إليه ابن خليل هذا الشعب ، ولا لمن نسبه إليه ابن جماعة من الشهرة مثلما لمن نسبناه إليه » . ونحن نتفق مع ما ذهب إليه الفاسي ونرجح وجهة نظره . انظر شفاء الغرام : 1 / 125 .
( 1 ) قال تقى الدين الفاسي : وقد أضاف لهذه الأبيات بيتا رابعا : « والبيتان الأولان لا أعرف ناظمهما ، والبيتان الأخيران لجدى لأمّى ؛ قاضى القضاة كمال الدين أبى الفضل محمد ابن أحمد النويري » ، وأشار أنه اطلع على ذلك في تأليف بخط بعض مشايخه يسمى :
« المعلم بدية الحر المسلم » . انظر شفاء الغرام : 1 / 136 .