تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأرج المسكي في التاريخ المكي وتراجم الملوك والخلفاء — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وقد بسط التقى - رحمه اللّه تعالى - الكلام في الاختلاف في حدود الحرم وجمع المشتت فيها ، ثم قال : « هذا ما رأيته للناس في حدود الحرم بالأميال ورأينا في ذلك لبعض الحنفية ما يستغرب جدا ؛ لأن القاضي شمس الدين السروجى الحنفي « 1 » حكى في مناسكه عن أبي جعفر الهندواني أنه قال : مقدار حد الحرم من جهة المشرق : ستة أميال ، ومن الجانب الثاني : اثنا عشر ميلا . قال صاحب المحيط : فيه نظر ؛ فإن التنعيم قريب من ثلاثة أميال من مكة ، ومن الجانب الثالث : ثلاثة عشر ميلا ، ومن الرابع : أربعة وعشرون ميلا . انتهى . والظاهر - واللّه أعلم - أن قائل هذا الكلام أراد بحد « 2 » الحرم من جهة المشرق جهة العراق ، وبالحد الثاني جهة التنعيم ، وبالحد الثالث جهة اليمن ، وبالحد الرابع جهة جده ، وإن كون « 3 » ما ذكره مستغرب للنقص في حده من جهة المشرق وكثرة الزيادة في حده من الجهات الثلاث ، وإنما لم أذكر ذلك مع غيره مما ذكر غيره في حدود الحرم لعدم تصريح قائل ذلك بجوانب الحرم التي حددها » . انتهى . ثم ذكر التقى أن الذراع المذكور في تحديد الحرم هو ذراع « 4 » اليد ؛ على ما ذكره المحب الطبري رحمه اللّه تعالى ، وذكر أن مقداره : أربعة وعشرون إصبعا ، كل إصبع : ست شعيرات مضمومة بعضها إلى بعض . وذراع اليد المذكور بذراع الحديد : ذراع إلا ثمن ، وقدره من ذراع القماش الآن بالحديد : ذراع إلا ثمن ذراع . * * *
هامش
( 1 ) شمس الدين السروجى الحنفي : هو أحمد بن إبراهيم بن عبد الغنى السروجى ( شمس الدين ، أبو العباس ) قاضى قضاة الديار المصرية ، كان مشاركا في علوم شتى . ولد سنة 637 ه ، وتوفى بالقاهرة في 12 ربيع الآخر سنة 710 ه . من تصانيفه : « اعتراضات على ابن تيمية » في علم الكلام ، شرح على الهداية وسماه : « الغاية » ولم يكمله ، انتهى فيه إلى كتاب الإيمان ، في ست مجلدات ضخمة . معجم المؤلفين : 1 / 140 . ( 2 ) في ( أ ) : بحدد . ( 3 ) في ( أ ) : كانوا . ( 4 ) في ( ج ) : ذرع .