تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأرج المسكي في التاريخ المكي وتراجم الملوك والخلفاء — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
فيها شجرا ، لم تحلل لأحد كان قبلي ، ولا تحل لأحد يكون بعدى ، ولم تحلل لي إلا هذه الساعة غصبا على أهلها ، ألا ثم قد رجعت كحرمتها بالأمس ، فليبلغ الشاهد منكم الغائب ، فمن قال : إن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) قاتل فيها ، فقولوا : إن اللّه قد أحلها لرسوله ولم يحلها لكم ، يا معشر خزاعة ، ارفعوا أيديكم عن القتل ، فقد كثر القتل وارتفع ، لقد قتلتم قتيلا لأدينه ، فمن قتل بعد مقامي هذا فأهله بخير النظيرين : إن شاءوا فدم قاتله ، وإن شاءوا فعقله ، ثم ودى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) ذلك الرجل الذي قتلته خزاعة » . واحتج الأول بظاهر الآية ؛ وهي :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ
« 1 » . وبحديث عبد اللّه بن زيد بن عاصم « 2 » « أن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) قال : « إن إبراهيم حرم مكة وأنا حرمت المدينة » . وأجيب عن الآية : فإن إبراهيم إنما سأل اللّه تعالى أن يجعل ذلك البلد الحرام آمنا من الجدب والقحط ، وأن يرزق أهله من الثمرات . وعن جابر بن عبد اللّه « 3 » ( رضى اللّه عنه ) عن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) قال : « لما عقر ثمود الناقة وأخذتهم الصيحة لم يبق تحت أديم « 4 » السماء منهم أحد « 5 »
هامش
( 1 ) الآية رقم 126 من سورة البقرة ، مدنية . ( 2 ) في ( أ ) : زيد بن عبد اللّه بن عاصم ، والصحيح كما أثبتناه في المتن ، وهو : عبد اللّه ابن زيد بن عاصم بن كعب البخاري الأنصاري ؛ صحابي ، من أهل المدينة ، كان شجاعا . شهد بدرا . وقتل مسيلمة الكذاب يوم اليمامة . له 48 حديثا . وقتل في وقعة الحرة سنة 63 ه الأعلام : 4 / 84 . ( 3 ) جابر بن عبد اللّه : هو جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، صاحب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، شهد ليلة العقبة مع أبيه ، وشهد غزوة الأحزاب . وعاش أربعا وستين سنة ، وروى علما كثيرا . وروى عنه : « كنت منيح أصحابي يوم بدر » ، وهذا خطأ ، لأن أهل السيرة مجمعون على أنه لم يشهد بدرا ، ذهب بصره آخر حياته ، وتوفى بالمدينة سنة 78 ه . المعارف : 307 ، دول الإسلام : 1 / 56 . ( 4 ) أديم : أديم كل شئ : ظاهره ، يقال : أديم الأرض ، وأديم الليل : ظلمته ، وأديم النهار : بياضه ، ويقال : ليس تحت أديم السماء أكرم منه . ( 5 ) في ( أ ) : أحدا .