تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأرج المسكي في التاريخ المكي وتراجم الملوك والخلفاء — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣

الفصل الأول في « فضائل الحرم »

لا يخفى أن الحرم محل عظيم القدر ، ومكان جليل الخطر والفخر ، وأنه فاضل وغيره بالنسبة إليه المفضول ؛ لما أفاض اللّه عليه من منهمر رحمته الباهرة للعقول ، قال تبارك وتعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ
« 1 » . وقال تعالى :
أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
« 2 » . وسبب حرمته : أن آدم استوحش حين أهبط إلى الأرض ، فبعث اللّه تعالى الملائكة لحراسته ، فوقفت في مواضع أنصاب الحرم من كل جانب ، فجعل ما بين آدم وموقف الملائكة حرما . وقد اختلف في أن إبراهيم - على نبينا ، وعليه ، وعلى جميع الأنبياء أفضل الصلاة والسلام - هو المبتدأ لسؤال تحريمه ، وأنه كان حرما قبل ذلك ، فظهرت الحرمة بدعائه كل وارد . والثاني المرجح ؛ لحديث ابن عباس وأبي هريرة وابن شريح بن عمرو الخزاعي ، وحديث ابن عباس وأبي هريرة مشهور وحديث ابن شريح قوله : « كنا مع رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) حين افتتح مكة ، فلما كان الغد من الفتح عدت خزاعة على رجل من هذيل « 3 » فقتلوه وهو مشرك ، فقام رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) فينا خطيبا ؛ فقال : أيها الناس : إن اللّه قد حرّم مكة يوم خلق السماوات والأرض ، فهي حرام من حرام إلى يوم القيامة ، فلا يحل لامرئ يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يسفك فيها دما ، ولا يعضد « 4 »
هامش
( 1 ) الآية رقم 67 من سورة العنكبوت ، مكية . ( 2 ) الآية رقم 57 من سورة القصص ، مكية . ( 3 ) في هامش النسخة ( أ ) : بكر . ( 4 ) يعضد : عضده عضدا : أصاب عضده ، وعضد الشجرة ونحوها : قطعها بالمعضد ، وضربها فنثر ورقها .