على الخطيب خلع « 1 » متعددة وهو على المنبر ، وأحسن إليه إحسانا كثيرا بعد ذلك .
وسمعت من سيدي وشيخى الشيخ الإمام الوالد - رحمه اللّه - ناقلا عن الشيخ أحمد الخفاجي ؛ خطيب المدينة المنورة ، على مشرفها أفضل الصلاة والسلام : أنه لما كان بالديار الرومية خطب بجامع مولانا السلطان مراد « 2 » بن سليم خان - رحمهما اللّه تعالى - وكان السلطان حاضرا ، فلما أن وصل في ترجمته إلى قوله : خادم الحرمين الشريفين ، تطاول السلطان وأظهر مزيد السرور والفرح .
وما برح ساداتنا آل عثمان - أدام اللّه دولتهم ، وأيّد شوكتهم ، وأبّد صولتهم - يعظمون ولاة مكة المشرفة السادة الأشراف ، ويرسلون إليهم الناقات السلطانية والخلع العثمانية ، ويقبلون ما يرد من مكاتباتهم ، ويقضون مصالحهم ، ويعظمونهم التعظيم السديد ، ويصرحون لهم : بأنكم عيننا الناظرة في أمور الحرمين ، وفي جميع المهمات المتعلقة بهذه الجهات الشريفة ، عملا بقول جدهم النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) : « إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدى أبدا : كتاب اللّه وعترتي آل بيتي ، إن اللطيف الخبير أنبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علىّ الحوض » .
فأثابهم اللّه على ذلك ثوابه الجزيل ، وأدام « 3 » مجدهم الأثيل .
* * *
هامش
( 1 ) خلع : جمع خلعة ، وهي : ما تخلعه من الثياب ونحوها . وتعنى أيضا خيار المال .
( 2 ) في ( أ ) : جراد بن سليم خان .
( 3 ) غير واضحة في ( أ ) .