- محمد المعتز « 1 » :
ابن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد ، أبو عبد اللّه ، وقيل : اسمه الزبير ، وقيل : طلحة . بويع بعد خلع المستعين « 2 » عمه ، وهو ابن تسع عشرة سنة ، ولم يل الخلافة قبله أصغر منه سنا ، وكان في ضيق وحجر في خلافته مع الأتراك ، واتفق أن جماعة منهم أتوه وقالوا : يا أمير المؤمنين اعطنا أرزاقنا لنقتل صالح بن الوصيف التركي ونستريح منه ؛ وكان المعتز يخاف من صالح بن وصيف ، فطلب من أمه مالا لينفقه فيهم فأبت عليه وشحّت ، وكانت في سعة من المال ، ولم يكن بقي في بيت المال شئ ، فاجتمع الأتراك حينئذ ، واتفقوا على خلعه من الخلافة ، ووافقهم صالح بن وصيف ومحمد بن بغا ، فلبسوا السلاح وجاءوا إلى دار الخلافة ، فبعثوا إلى المعتز : أن اخرج علينا ، فبعث يقول : قد شربت دواء وأنا ضعيف ، فهجم عليه جماعة منهم فجرّوه برجليه وضربوه بالدبابيس ، وأقاموه في الشمس في يوم صائف ، فبقى يرفع قدما ويضع أخرى ، وهم يلطمون وجهه ويقولون : اخلع نفسك ، وأحضروا القاضي ابن أبي الشوارب والشهود وخلعوه .
ثم أحضروا من « بغداد » إلى « سامراء » ، وهي يومئذ دار الخلافة « 3 » محمد بن الواثق ؛ وكان المعتز قد أبعده إلى بغداد ، فسلم إليه المعتز الخلافة وبايعه ، ولقبوه ب : المهتدى ، ثم أخذوا المعتز بعد خمس ليال من خلعه وأدخلوه الحمّام ، فلما تغسّل عطش وطلب الماء ، فمنعوه حتى كاد يهلك فسقوه ماء ملح فسقط ميتا ، وذلك في شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين ، وكانت مدة خلافته : أربع سنين وستة أشهر وأربعة عشر يوما .
هامش
( 1 ) محمد المعتز : هو محمد بن المتوكل على اللّه بن المعتصم بن الرشيد بن محمد بن أبي جعفر المنصور . يكنى أبا عبد اللّه . أمه أم ولد وتسمى قبيحة لجمال صورتها ؛ قيل : هذا من أسماء الأضداد . كان مولده سنة 232 ه . وبويع بالخلافة عند خلع المستعين نفسه في أول سنة 252 ه ، وهو ابن 19 سنة ، ولم يل الخلافة قبله أحد أصغر منه . وفي سيرة مغلطاى :
كان موته في شعبان سنة 255 ه ، وله أربع وعشرون سنة ، وقيل : ثلاث وعشرون سنة .
تاريخ الخميس : 2 / 340 ، 341 ، وفيات الأعيان : 3 / 158 ، الأعلام : 6 / 169 .
( 2 ) انظر ترجمته ص : 211 .
( 3 ) سقطت من ( أ ) .