وقهر ثمانية أعداء ، ووقف ببابه ثمانية ملوك ، وخلف من الذهب ثمانية آلاف دينار ومن الدراهم مثلها ، وخلف من الجمال والبغال ثمانية آلاف ، ومن الخيل « 1 » ثمانية آلاف ، ومن المماليك ثمانية آلاف ، ومن الجواري ثمانية آلاف ، وبنى ثمان قصور - وهذا من الاتفاق الغريب .
وكان أميا لا يحسن القراءة والكتابة إلا القليل منهما ، وسبب ذلك : أنه كان له غلام يتعلم معه في الكتّاب ، فمات الغلام ، فقال له أبوه الرشيد :
مات غلامك يا محمد ؟ فقال : نعم يا سيدي واستراح من الكتّاب ، فقال :
أقراءة الكتاب تبلغ منك هذا ! دعوه لا تعلموه .
ومع ذلك كان على غاية من البلاغة . حكى الرياشي قال : « كتب ملك الروم إلى المعتصم يهدده ، فأمره لجوابه ، فلما قرئ عليه الكتاب لم يرضه المعتصم وقال : اكتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم . أما بعد ، فقد قرأت كتابك وسمعت خطابك ، إن الجواب ما ترى لا ما تسمع ، وسيعلم الكافرين عقبى الدار » « 2 » .
- محمد المنتصر « 3 » :
محمد بن يزيد بن الوليد الأموي ؛ أول من عدى من خلفاء بنى أمية على أبيه ، وشرويه بن كسرى أول من عدا من الملوك على أبيه ، فلم يهنأ بالأمر ؛ لأن عادة اللّه قد جرت بأن من عدى على أبيه لا يبلغ سؤلا ، ولا يتمتع في الدنيا إلا قليلا . واستمر إلى أن سم في « كمبرى » ، فمات في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين ومائتين ، فكانت مدته : ستة أشهر ، وقيل : مات بالرنجة ، وقيل : أصابه ورم في معدته ، وقيل :
فصد « 4 » بمبضع « 5 » مسموم ، ورأى أباه في النوم فقال له : ويلك يا محمد قتلتني وظلمتنى ، واللّه لا تمتعت بالخلافة إلا أياما يسيرة ثم مصيرك النار .
هامش
( 1 ) في ( ج ) : الخيلة .
( 2 ) في ( ج ) : الديار .
( 3 ) له ترجمة في : وفيات الأعيان : 3 / 264 ، فوات الوفيات : 2 / 175 ، العبر :
6 / 118 ، الكامل : 3 / 312 .
( 4 ) فصد : فصد العرق فصدا وفصادا : شقه .
( 5 ) مبضع : المبضع : المشرط ، والجمع : مباضع .