تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأرج المسكي في التاريخ المكي وتراجم الملوك والخلفاء — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
صلاح الدين . تسلطن بعد موت أبيه ، واستمر إلى أن أخرج من القاهرة في أوائل المحرم سنة ثلاث وسبعين ، وتوجه إلى البحيرة للصيد ، فلما كان بتروجه في يوم السبت ثاني عشر المحرم وقت العصر حضر إليه نائب السلطنة الأمير بيدار ومعه جماعة من الأمراء ، وكان الشرف أمره بكرة النهار أن يمضى بالدهليز والعساكر إلى جهة القاهرة ، وبقي الأشرف وأمير سكار يتعبدان ، فأحاطوا به وليس معه إلا شهاب الدين بن الأشهل أمير سكار المذكور ، فابتدر الأشرف بيدار وضربه بالسيف فقطع يده ، ثم ضربه حسام الدين لاچين على كتفه فحلها ، وصاح لاچين على بيدار : من يريد الملك هذه تكون ضربته ، فسقط الأشرف عن فرسه ولم يكن معه سيف ، بل كان في وسطه بند مشدود ، ثم جاء الأمير بهادر - رأس نوبة - ، فأدخل السيف من أسفله وشقه إلى حلقه ، وتركه طريحا في البرية . والتفوا على بيدار وحلفوا له ، ومشوا « 1 » تحت العصائب السلطانية يريدون القاهرة ، ولقبوه بالملك الأوحد . وبات تلك الليلة وأصبح يسير إلى القاهرة ، فلما ارتفع النهار إذا بجمع عظيم قد أقبل ، فيه الأمير كتبغا المنصوري والأمير حسام الدين الاستادار وغيرهما ؛ يطالبون بيدار بدم أستاذهم الأشرف ، فالتقوا ، فانكسر بيدار وقتل وحملت الأشرفيه رأسه على رمح ، وعادوا إلى القاهرة ، واتفقوا على سلطنة محمد بن قلاوون ، فكانت مدة الأشرف : ثلاث سنين وشهرا وأياما .

- خشقدم الناصري « 2 » :

ثم المؤيد السلطان الملك الظاهر ، سيف الدين . تسلطن بعد خلع المؤيد ، واستمر إلى أن مات يوم السبت عاشر ربيع الثاني ؛
هامش
( 1 ) سقطت من ( ج ) . ( 2 ) خشقدم الناصري : ولد سنة 795 ه ، وتولى سلطنة الديار المصرية سنة 865 ه بعد خلع المؤيد ، وسجن بعض أمراء الجيش ، وقتل آخرين ، فقامت فتنة أتباعهم فقمعها وصفا له الجو . وكان داهية ، مهيبا ، كفؤا للسلطنة ، فصيحا بالعربية . وهدأت البلاد في أيامه ، واستمر إلى أن مات سنة 872 ه ، لكن لم يتأسف الناس لموته ، وشحوا عليه بالدموع ؛ لكثرة مساوئ مماليكه ، لا بغضا فيه ، فقد كانت محاسنه أكثر من مساوئه . الأعلام : 2 / 306 ، بدائع الزهور : 2 / 110 .