أنه احتلم ، فبويع المقتدر وقد دخل في أربعة عشر سنة ، فبويع بعد موته ، ثم خلعه الجند وتغلبوا عليه ( لصغره ، فلم يلبث إلا أربعة أشهر ) « 1 » وأقاموا عبد اللّه بن المعتز ، ثم لم يمكث ابن المعتز إلا يوما وليلة ، وأعيد المقتدر ثاني يوم إلى الخلافة ، واستمر إلى أن خلع مرة ثانية في نصف المحرم سنة سبع عشرة وثلاثمائة ، وأقيم القاهر ، ثم أعيد المقتدر يوم الاثنين لتسع عشرة ليلة خلت منه . وكان بعض جواريه تجلس للمظالم ويحضرها القضاة والوزراء والعلماء ، ولم يحج أحد سنة سبع عشرة وثلاثمائة ، واستوزر اثنى عشر وزيرا في هذا اليوم ، ثم خلعه وعزله وتم له إلى أن أخرجه الوزير ليتفرج على اللعب في الميدان ، فاشتغل الناس باللعب عن حراسة الخليفة ، فلما رأى الوزير الناس قد أبعدوا عن الخليفة ركض بفرسه إليه فطعنه في صدره بحربة فقتله فلم ينادى به ولا طلب دمه من عسكره فإذ ثم من اللاعب يطلب دار الخليفة نحو القاهر فعلق به كلاب في دكان قصاب فخرج الفرس من تحته فبقى متعلقا فمات في الوقت ، وأحرق يوم الأربعاء لثلاث ليال بقين من شوال سنة عشرين وثلاثمائة . وكانت خلافة المقتدر أربعا وعشرين سنة وشهرين وعشرة أيام ، وقيل : وأحد عشر شهرا وأربعة عشر يوما .
- جعفر المقتدر :
أعيد بعد خلع المعتز كما تقدم ، واستمر إلى سنة سبع عشرة وثلاثمائة ، ثم خلع ثانيا بأخيه القاهر كما تقدم .
- جعفر المقتدر :
أعيد بعد خلع القاهر ، واستمر إلى أن قتل في يوم الأربعاء سابع عشر شوال سنة عشرين وثلاثمائة ؛ في حرب كانت بينه وبين مؤنس الخادم ؛ فإن المقتدر توغل في المعركة فوافاه جماعة من عسكر مؤنس الخادم من البربر ، فضربه رجل منهم من خلفه ضربة سقط منها إلى الأرض ، فقال له : ويلك أنا الخليفة ، فقال : أنت المطلوب ، وذبحه بالسيف ، ورفع رأسه على رمح ، ثم سلب ما عليه ، وبقي مكشوف العورة حتى ستر بالحشيش ، ثم حفر له في الموضع ودفن وعلى ، فكانت جميع مدته في الخلافة خمسة وعشرين سنة إلا بضعة عشر يوما .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين سقط من ( ج ) .