ذكر تغلّب خزاعة على جرهم ، وولايتهم مكة ، وأوّل ملوكهم *
54 - وذكر الفاكهي خبرا يقتضي أنّ عمرو بن لحي أول ملوك خزاعة ، وفيه ذكر شيء من خبره ، وخبر جرهم . لأنه قال : ويقال في رواية أبي عمرو الشيباني : إنّ حجابة البيت صارت إلى خزاعة ، لأن ربيعة بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن تزوج فهيرة بنت الحارث بن مضاض الجرهمي ، فولدت له عمرو بن ربيعة ، فلما شب عمرو وساد وشرف طلب حجابة البيت ، فعند ذلك نشبت الحرب بينهم وبين جرهم وذكروا : أن عمرو بن ربيعة عاش ثلاثمائة وخمسا وأربعين سنة ، وبلغ ولده في حياته ألف مقاتل من ولد كعب وعدي وسعد ومليح وعوف بن عمرو ، وكانت بينهم حروب طويلة وقتال شديد ، ثم إنّ خزاعة غلبوا جرهما على البيت ، وخرجت جرهم حتى نزلت وادي إضم فهلكوا فيه ، وكان عمرو بن ربيعة أول من غير دين إبراهيم - عليه السلام - وأنه خرج إلى الشام فاستخلف على البيت رجلا من بني عبد بن ضخم يقال له : آكل المروة ، وعمرو يومئذ وأهل مكة على دين إبراهيم - عليه السلام - فلما قدم الشام نزل البلقاء فوجد قوما يعبدون أوثانا فقال : ما هذه الأنصاب التي أراكم تعبدون ؟ فقالوا : أربابا نتخذها نستنصر بها على عدونا ، فننصر ، ونستشفي بها من المرض فنشفى ، فوقع قولهم في نفسه . فقال هبوا لي منها واحدا نتخذه ببلدي ، فإني صاحب بيت اللّه الحرام واليّ وفدت العرب من كل صوب ، فأعطوه صنما يقال له : هبل ، فحمله حتى نصبه للناس بمكة .
فتابعه العرب على ذلك ، وذكر بقية الخبر « 1 » .
هامش
( 1 ) شفاء الغرام 2 / 49 - 50 .