قال الحارث « 1 » بن خالد أو غيره فيها :
إلى طلل بالجزع من مكة السدر * لليلى عفا بين المشقر فالحضر
فظلت وظلّ القوم في غير حاجة * كذا غدوة حتى دنت حزّة العصر
شعب بني عبد اللّه « 2 » : ما بين الجعرانة إلى المحدث .
هامش
الأرض في مجار اسمنتية ضخمة . وأرض المحدث خطّط بعضها اليوم للسكن . وبعضها الآخر تخطط فيه شوارع .
وأما مكة السدر : فهو جزء من شارع الحج اليوم ، مبتدؤه من المحدث ومنتهاه منطقة سجن مكة ، لأن منطقة سجن مكة هي بطن وادي فخ ، وإن شئت أن تقول : إنّ مكة السدر تنتهي بالسد الأسمنتي الذي أقيم في وادي فخ قبيل السجن لما أبعدت أيضا . هذه هي مكة السدر . وقد وهم الأستاذ البلادي عندما جعل مكة السدر هي : الصفيراء فقط ، فالصفيراء في الجهة الجنوبية للمحدث ، مع أن مكة السدر في الجهة الشمالية - واللّه أعلم - .
( 1 ) ديوانه ص : 66 - 67 نقلا عن الأغاني .
( 2 ) هذا الشعب هو الذي كان فيه طريق الجعرانة القديم ، ولا زالت آثاره بائنة ، وقد أقيم في صدر هذا الشعب خزان كبير للمياه وامتدت على طول الشعب تحت الأرض مواسير هذا الخزان التي تسقي بعض نواحي مكة المكرّمة ، ويمتد هذا الشعب من جبال نقواء إلى شارع الحج ، ويلتقي سيل هذا الشعب مع وادي فخ ( خريق العشر ) عند أسواق الدوّاس في شارع الحج ، وهناك يلتقي بفخ أيضا شعب أذاخر الشامي . وفي صدر شعب بني عبد اللّه هذا أنعم اللّه عليّ بتملك مزرعة حفرت فيها بعض الآبار ، وإذا أردت هذا الشعب الآن فاسلك طريق الطائف السيل السريع ، ثم بعد جبل حراء بمسافة خذ يسارا تجد طريقا ترابيا ، ثم امض قليلا فهذا الغميم ، وبعد الغميم بقليل تجد على يمينك صخرة عظيمة واسعة الأعلى مستدقة الأسفل جدّا كأنها قمع ، فهذا هو ( القمعة ) التي سيأتي ذكرها بعد قليل ، وبعد القمعة تكون قد دخلت في شعب بني عبد اللّه ، فامض صاعدا ، وستجد على يسارك عند منطقة العسيلة صخورا كبارا عليها كتابات قديمة ، بالخط الكوفي أرّخ بعضها سنة ثمانين هجرية ، وبعضها الآخر في سنة ( 94 ) هجرية ، وخطوط أخرى جميلة مقرؤة ، وعلى يسار هذه الصخور تجد آبار العسيلة العذبة ، ثم تمضي في طريقك صاعدا وستلقى أمامك مزارع حديثة ، وعلى يمينك خزان المياه السالف الذكر ، ثم إذا مضيت قليلا تجد ثنية تظهرك على حائط ثرير الذي ينسب لعبد اللّه بن الزبير ، هذه الثنية هي ( النقواء السفلى ) أو ( المستوفرة ) وتجد على يمينك على جبل هناك علامة من علامات حدود الحرم ، وهذه الثنية ينقسم سيلها قسمين فما سال على حائط ثرير فهو حلّ ، وما سال منها على شعب بني عبد اللّه فهو حرم . وإنما أطلت في هذا التعليق حتى يغنينا عن التعليق على الأماكن المذكورة بعد في هذا الشعب . وقد أوقفني على كثير من هذه المواضع الشريف محمد بن فوزان الحارثي . وانظر كتابنا عن حدود الحرم المكي الشريف .