8
وكانت الأكاسرة ، رسمت لكلّ يوم نوعا من الرّياحين والزّهر ، يوضع بين يديه ، ولونا من الشّراب على رسم منتظم ، لا يخالفونه في الترتيب . والسّبب في وضعهم هذه الأيّام الخمسة اللواحق في آخر « آبان ماه » ما « 1 » بينه وبين « آذرماه » ( 93 ) انّ الفرس زعموا أنّ مبدأ سنتهم ، من لدن خلق الإنسان الأوّل ؛ وأنّ ذلك كان روز « هرمزد » ماه فروردين ، والشّمس في نقطة الاعتدال الرّبيعىّ متوسّطة السماء ؛ وذلك اوّل الألف السابع من ألوف سنى العالم عندهم . وبمثله قال أصحاب الأحكام من المنجّمين : أنّ السّرطان طالع العالم ، وذلك أنّ الشمس في أوّل أدوار « السند هند » ، هي في أوّل الحمل على منتصف نهايتى العمارة ؛ وإذا كانت كذلك ، كان الطالع السرطان ، وهو لابتداء الدّور والنّشوء عندهم ، كما قلنا . وقد قيل أنّه سمّى بذلك ، لأنّه أقرب البروج رأسا من الرّبع المعمور ، وفيه شرف المشترى المعتدل المزاج ؛ والنّشوء لا يكون إلّا إذا عملت الحرارة المعتدلة في الرطوبة ، فهو إذن أولى أن يكون طالع نشوء العالم . وقيل إنّما سمّى بذلك ، لأن بطلوعه تمّ طلوع الطبائع الأربع ، وبتمامها تمّ النّشوء ؛ وأمثال ذلك من التّشبيهات .
9
قالوا : ثمّ لمّا أتى زرادشت ، وكبس السنين بالشهور المجتمعة من الأرباع ، عاد الزمان إلى ما كان عليه ؛ وأمرهم أن يفعلوا بها بعده ، كفعله ؛ وائتمروا بأمره ، ولم يسمّوا شهر الكبيسة باسم على حدة ، ولم يكرّروا اسم شهر ، بل كانوا يحفظونه على نوب متوالية ، وخافوا اشتباه الأمر عليهم في موضع النّوبة . فأخذوا ينقلون الخمسة الأيّام ، ويضعونها عند آخر الشهر الذي انتهت اليه نوبة الكبيسة ؛ ولجلالة هذا الأمر وعموم المنفعة فيه للخاصّ والعامّ والرّعيّة والملك ، وما فيه من الأخذ بالحكمة والعمل بموجب الطّبيعة ، كانوا يؤخّرون الكبس إذا جاء وقته ؛ وأمر المملكة غير مستقيم لحوادث ، ويهملونه حتّى يجتمع منه شهران ، أو يتقدّمون بكبسها بشهرين ، إذا كانوا يتوقّعون وقت الكبس المستأنف ما يشغل عنه ؛ كما عمل في زمن يزدجرد بن شابور أخذا بالاحتياط ، وهو آخر الكبائس المعمولة ، تولّاه رجل من الدّستورين يقال له يزدجرد الهزارىّ ( 94 ) ، و « هزار » ضيعة من كورة إصطخر بفارس ينسب إليها ، وكانت النّوبة في تلك الكبيسة لآبانماه ، فألحق الاندركاه بآخره ، وبقيت فيه لإهمالهم الأمر .
هامش
( 1 ) . عس / توپ : و .