تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
بن زيد بن ناشر بنغم « 1 » الحميرىّ ، في شعره الذي يقول فيه :
« قد كان ذو القرنين قبلي مسلما * ملكا علا في الأرض غير معبّد بلغ المشارق والمغارب يبتغى * أسباب ملك من كريم سيّد فرأى مغيب الشّمس وقت غروبها * في عين ذي حمأ « 2 » وثأط حرمد من قبله بلقيس كانت عمّتى * حتّى تقضّى ملكها بالهدهد » .
ويشبه أن يكون الحقّ من بين هذه الأقاويل هو هذا الأخير ( 84 ) ، فإنّ الأذواء كانوا من اليمن دون غيره من البقاع ؛ وهم الّذين لا يخلوا أساميهم من « ذي » ، كذى المنار وذي الأذعار وذي الشناتر وذي نواس وذي جدن وذي يزن ، وغيرهم ؛ وأخباره مع هذا تشبه ما حكى عنه في القرآن . فأمّا الرّدم المبنىّ بين السّدّين ، فإنّ ظاهر القصّة في القرآن ، لا ينصّ على موضعه من الأرض .

10

وقد نطقت الكتب المشتملة على ذكر البلاد والمدن ، كجغرافيا وكتب المسالك والممالك ، على أنّ هذه الأمّة ، اعني يأجوج وماجوج ، هم صنف من الأتراك المشرقيّة الساكنة في مبادئ الإقليم الخامس والسادس ؛ ومع هذا حكى محمّد بن جرير الطّبرىّ في كتاب التاريخ : أنّ صاحب آذربيجان ، أيّام فتحها ، وجّه إنسانا اليه من ناحية الخزر ، فشاهده ووصفه ببناء باسق سام أسود ، وراء خندق وثيق منيع . وحكى عبد اللّه بن عبيد اللّه بن خرداذبه ( 85 ) عن التّرجمان بباب الخليفة : أنّ المعتصم رأى في المنام : أنّ هذا الرّدم قد فتح ؛ فوجّه بخمسين نفرا اليه ليعاينوه ، فسلكوا من طريق باب الأبواب واللّان والخزر ، حتّى بلغوا اليه ؛ وشاهدوه معمولا من لبن حديد ، ومشدّدا بالنّحاس المذاب ؛ وعليه باب مقفل ، وحفظة من أهل البلدان القريبة منها ؛ وأنّهم رجعوا ، فأخرجهم الدّليل إلى البقاع المحاذية لسمرقند .

11

فهذان الخبران ، يقتضيان كونه في الرّبع الشّمالى الغربىّ من المعمورة ؛ وفي هذه القصّة خاصّة ما يزيل الثّقة به عنها ، من صفة أهل تلك البلاد من التّديّن بالإسلام ، والتّكلّم بالعربيّة مع انقطاعهم عن العمران ، وتوسّط أرض سودآء منتنة قدر مسيرة أيّام كثيرة بينها وبينهم ؛ وأنّهم لم يكونوا يعرفون الخليفة ، ولا الخلافة ، ولا من هو ، ولا كيف هو ؛ ونحن لا نعرف أمّة مسلمة
هامش
( 1 ) . داد / طز : ماسر / ياسر بن تنعم . ( 2 ) . توپ : حدب .