2
فأمّا كميّتها من الأيّام وكسورها ، فقد اختلف نتائج الأرصاد فيها ولم تتّفق ، لكنّها خرجت ببعض الأرصاد أزيد وببعضها أنقص ، إلّا أنّ التفاوت العارض فيها غير محسوس في القليل من الزمان ؛ فإذا امتدّت به المدّة وتضاعف الاختلاف واجتمع ، فتطابق ، ظهر حينئذ ونتج « 1 » الخطأ الفاحش ، الذي لأجله أكّد الحكماء الوصيّة بمواترة الرصد ، والتّحفّظ لما عسى دخلها من الخلل « 2 » ؛ وليس اختلاف الأرصاد في كمّيّتها ، من جهة العجز عن كيفيّة ما أخذها « 3 » ، ودرك حقيقة الحقّ فيها ؛ لكنّه من جهة العجز عن ضبط أجزاء الدائرة العظمى ، بأجزاء الدائرة الصغرى ، أعنى صغر آلات الرصد ، مع عظم الأجرام المرصودة ؛ ولهذا القول فضل بيان ، في كتابي الموسوم بكتاب الاستشهاد باختلاف الأرصاد .
3
وفي هذه المدّة ، أعنى عودة الشمس في فلك البروج ، يستوفى القمر اثنتي عشرة عودة وأقلّ من نصف عودة ؛ ويستهلّ اثنتي عشرة مرّة ، فجعلت تلك المدّة ، اعني عوداته الاثنتى عشرة في فلك البروج ، سنة للقمر على وجه الاصطلاح . واسقط عنه الكسر الذي هو أحد عشر يوما بالتقريب ، وكان ذلك أيضا سببا لانقسام فلك البروج ، باثني عشر قسما متساوية ؛ كما بيّنت في كتابي تجريد الشعاعات والأنوار ، وهو الذي كنت خدمت به رفيع المجلس - زاده اللّه علوّا - فصارت السنة عند الناس سنتين : سنة شمسية وسنة قمرية ؛ ولم تجاوزهما إلى غيرهما من الكواكب ، لخفاء حركتهما « 4 » وقلّة الوصول إليها ، بالمشاهدة « 5 » والعيان دون الرصد والامتحان . ثمّ لتصرّف أحوال الأزمنة والأهوية ، والنبات والحيوان وغير ذلك ، من تغيّر جزئيّات العناصر ، واستحالاتها « 6 » بعضها إلى بعض ، بحركات هذين الجرمين لعظمهما ، وامتيازهما عن الكواكب في النور والمنظر ، وتشابههما ؛ ثمّ انتج من هاتين السنتين ، سائر السنين .
4
فأمّا أهل قسطنطنيّة والإسكندريّة ، كما ذكر ثاون « 7 » في زيجه ( 10 ) ، وسائر الروم السريانيّون والكلدانيّون ، وأهل مصر في زماننا ، ومن يعمل برأي المعتضد باللّه في السنة ، فقد أخذوا بالسنة الشمسية التي ، هي ثلاثمائة وخمسة وستّون يوما وربع يوم بالتقريب ؛ وصيّروا
هامش
( 1 ) . طز : - .
( 2 ) . توپ : الرصد .
( 3 ) . داد / طز : مأخذها .
( 4 ) . داد / طز : حركتها .
( 5 ) . داد / طز : - .
( 6 ) . طز : استحالتها .
( 7 )Theon of Alexandria ( b . 365 A . D . )