فلو سامحناهم بالتسليم لهم في دعواهم ، لوجب أن يكون استواء الليل والنهار ، حين تكون الشمس بجنبتى الانقلاب الشتوى . ويكون ذلك في بعض المواضع دون بعض ، وأن لا يكون الليل الشتوىّ مساويا للنهار الصيفي ، وأن لا يكون نصف النهار موافاة الشمس ، منتصف ما بين الطلوع والغروب ؛ وخلافات هذه اللوازم ، هي القضايا المقبولة ، عند من له أدنى بصر .
8
وليس يتحقّق لزوم هذه الشناعات ايّاهم ، إلّا من له دربة يسيرة بحركات الأكر ؛ فإن تعلّق متعلّق بقول الناس ، عند طلوع الفجر : « قد أصبحنا وذهب الليل » ، فأين « 1 » هو عن قولهم عند تقارب غروب الشمس واصفرارها - قد أمسينا - وذهب النهار وجاء الليل » ، وانّما ذلك إنباء عن دنوّه وإقباله وإدبار ما هم فيه ؛ وذلك جار على طريق المجاز والاستعارة ، وجائز في اللغة كقول اللّه - تعالى - :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ
« 2 » ، ويشهد لصحّة قولنا ما روى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « صلاة النهار عجماء » ( 8 ) . وتسمية الناس صلاة الظهر بالأولى ، لأنها الأولى من صلاتي النهار ؛ وتسمية صلاة العصر بالوسطى ، لتوسّطها بين الصلاة الأولى من صلاتي النهار ، وبين الصلاة الأولى من صلوات الليل ( 8 ) . وليس قصدي فيما أوردته في هذا الموضع ، إلّا نفى ظنّ من يظن : أن الضروريات ، تشهد بخلاف ما يدلّ عليه القرآن ؛ ويحتج لإثبات ظنه ، بقول أحد الفقهاء والمفسرين ، واللّه الموفق للصواب .
هامش
( 1 ) داد : واين ، طز : اين .
( 2 ) قرآن ، 16 / 1 .