53
وربّما قصر عن الهنعة ، فنزل بالتّحايى - وهو الرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر من كواكب التوأمين ؛ وقال قوم : أنّ التّحايى ، هي الهقعة ، وقال آخرون : انّها غيرها وغير تيك . وربّما قصر عن السماك ، فنزل بعرشه الّذى يسمّيه بعض العرب « عجز » الأسد - وهو الثالث والرابع والخامس والسابع من كواكب الغراب . وربّما قصر عن محاذاة الشولة ، فحاذى بعض خرزات ذنب العقرب - وهي الفقرات . وربّما قصر عن البلدة ، فنزل بالقلادة وتسمّى « الأدحىّ » - وهي التاسع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر من كواكب الرامي ؛ وظنّ بعض الناس : انّها هي القوس ، وانّما هي راس الرامي وذؤابتاه . وربّما قصر عن سعد السعود ، فنزل بسعد ناشرة - وهو الثالث والعشرون والرابع والعشرون من كواكب الجدى .
وربّما قصر عن الفرغ الثاني ، فنزل بالكرب - يعنون - مجمع العرقوتين من الدلو ، حيث يشدّ الحبل - وهو الخامس والسابع من كواكب الفرس الأعظم ، أو نزل بلدة الثّعلب ، وهي بقعة بين الفرغ الثاني والسمكة ، فارغة لا كوكب بها .
54
وقد ظنّ بعض أصحاب كتب الأنواء : انّ « الأنيسين » - وهما الاوّل والثاني من كواكب المثلّث ، هما فيما بين بطن الحوت والشرطين ، حيث رآهما يغربان بعد الشرطين ؛ فزعم انّ القمر ، ربّما قصر عن الشرطين ، فنزل بالانيسين ؛ وذلك باطل ، لانّ الانيسين أكثر درجا ، في برج الحمل من الشرطين ؛ ولكنّ تأخّر غروبهما ، هو بسبب عرضهما في الشمال ، ومن شأن ما هو أميل إلى الشمال من الكواكب ، أن يطلع قبل طلوع ما ميله اقلّ ، فيغرب بعد غروبه ، وفي الجنوب بعكس ذلك .