23
وليلة السابع والعشرين ، تسمّى « ليلة القدر » الّتى قال اللّه - تعالى - فيها : انّها
خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ
« 1 » ؛ وهو اتّفاق من العوامّ ، لأنّها مجهولة ، وقيل : اطلبوها ليلة السابع عشر ، وليلة التاسع عشر ؛ فانّ بينهما وقعة بدر وفتح مكّة ، ونزول الملائكة إمدادا مسوّمين . وعسى أن يكون هذا صحيحا ، فانّ اللّه - تعالى - يقول :
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها ، بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ، سَلامٌ
« 2 » . ويقال أن : في اليوم الاوّل من شهر رمضان ، نزلت صحف إبراهيم ؛ وفي السادس ، نزلت التوراة على موسى ؛ وفي الثاني عشر ، نزل الزّبور على داود ؛ وفي الثامن عشر ، نزل الإنجيل على عيسى ؛ وفي الرابع والعشرين ، نزل الفرقان على محمّد - عليه السلام - .
24
فامّا القرآن « 3 » ، فقد قال اللّه تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
. فعرف يقينا أنّ نزوله ، كان فيه ، ثمّ استشهد قوم بقوله :
وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ ، يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ
؛ على أنّ نزول القرآن ، كان في اليوم السابع عشر ، لالتقاء الجمعين فيه ببدر ، واللّه اعلم .
فامّا التوراة ، فقد قدّمنا انّ نزولها في اليوم السادس من « سيون » ، وهو عيد « العنصرة » ؛ فإن كان رمضان ، اتّفق حينئذ مع هذا الشهر ، فالامر - كما قيل - وليس إلى معرفة ذلك ، سبيل لخفاء السنة - التي - فيها نزّلت التوراة ، ولو كانت معلومة ، لامتحنّاه بالحساب . فامّا ما ذكر في امر الإنجيل ، فقول من لم يعرف كيفيّته ، ونظمه ووضعه . وامّا نزول سائر الكتب ، فمجهول أصلا ، لا يمكن الوصول اليه .
25
شهر شوّال : اوّل يوم منه ، عيد الفطر ، ويسمّى يوم الرّحمة ؛ وفيه اصطفى اللّه جبرئيل للوحي ، وأوحى إلى النّحل ، فألهمها صنعة العسل . وزعموا أن فيه : خلق اللّه الجنّة ، ولم يتركوا « 4 » قولهم مع ما فيه ، ويلزمه ، حتّى ألحقوا به التشبيه الفظيع ، من قولهم أن فيه : غرس « شجرة طوبى » بيده ؛ ولم يؤوّلوا ذلك ، بل اعتقدوه جهلا ، كما هو . وفي اليوم الثاني ، من هذا الشهر صوم ، تطوّع ستّة أيام متوالية . وفي الرابع ، مباهلة النّبى - عليه السّلام - مع نصارى نجران ؛ وإخراجه الحسن والحسين ، مقام أبنائه « 5 » ، وفاطمة مقام نسائه ، وعلىّ بن أبي طالب قرينه « 6 » إلى نفسه ، ايتمارا بما امره اللّه
هامش
( 1 ) . قرآن ، 97 / 1 - 3 .
( 2 ) . قرآن ، 97 / 4 - 5 .
( 3 ) . هن : الفرقان .
( 4 ) . داد / طز : لم يذكر في ، تز : اين ضبط را زاخائو مغلوط دانسته ( 446 . ) .
( 5 ) . عس / توپ : أنبيائه .
( 6 ) . داد / طز : قرّبه .