تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
القاسط / وقالب الفهر يسمّى حقا ؛ وحالق الظّفر المبين الحلقا / يفلق بالبرد الصّخور فلقا ؛ وبعدها آخرهنّ الخامس / مدحرج البعر العضوض اللاحس / وما له فيها يسمّى سادس » .

45

اذار
( march )
: امّا في اليوم الاوّل ، فلم يذكر فيه أصحاب الأنواء شيئا . وقد قيل : أن فيه ، يخرج الجراد والدّبيب ؛ وأنّ حرّ السماء ، يلتقى فيه مع حرّ الأرض ؛ وهذا من قول القائل ، مبالغة في اللفظ ، والعبارة عن ابتداء الحرّ ، وقوّته وانتشاره وتهيّؤ الهواء لقبوله ؛ فانّ حرّ السماء ، ليس إلّا شعاع الشمس المنبعث ، من جرمها إلى الأرض ، أو الجسم الحارّ المماسّ ، لباطن فلك القمر ، وهو المسمّى نارا . فامّا شعاع الشمس ، فقد قيل فيه أقاويل كثيرة ؛ فمن قائل : إنّه أجزاء ناريّة ، مشابهة لذات الشمس ، تخرج من جرمها ؛ ومن قائل : أنّ الهواء ، يحتدم بمحاذاة الشمس ، كاحتدامه بمحاذاة النار ايّاه ، وذلك عند من قال : أنّ الشمس حارّة ناريّة ؛ ومن قائل : أنّ الهواء ، يحتدم بسرعة سلوك الشعاع فيه ، حتّى كأنّه بلا زمان ، وذلك عند من قال : بخروج طبيعة الشمس ، عن طبائع الأسطقسّات الأربعة .

46

واختلف أيضا في حركة الشعاع ، فبعض قال : انّها بلا زمان ، إذ ليس بجسم ؛ وبعض قال : انّها بزمان سريع ، لكنّه ليس شيء أسرع منها ، فيحسّ السّرعة به ، كما أنّ حركة القرع الصّوتىّ في الهواء ، كانت أثقل من حركة الشعاع ، فقيس اليه ، وعرف به زمانه ( 370 ) . وقد قيل : في سبب الحرارة الموجودة مع شعاع الشمس ، أنّه « 1 » احتداد زوايا انعكاسه ، وليس ذلك كذلك ، بل هو موجود معه . وامّا الجسم المماسّ لباطن الفلك ، وهو النار ؛ فزعموا انّه : أصلىّ طبيعىّ كالأرض والماء والهواء ، وأنّ شكله كرىّ ؛ وعندنا أنّه : احتدام الهواء باحتكاك الفلك ايّاه ، وتسحيجه « 2 » ومماسّته له مع سرعة الحركة ؛ وأنّ شكله ، شبه جسم متولّد ، من إدارة الشكل الهلالىّ على وتره ؛ وذلك مطّرد على ما يذهب اليه ، من أنّه ليس ، ولا واحد من الأجسام الموجودة ، كائن في موضعه الطبيعىّ ، وأنّ كون جميعها - حيث وجدت - انّما هو بالقسر ، والقسر لا يمكن أن يكون أزليّا ( 371 ) .

47

وقد ذكرت ذلك في موضع آخر ، أليق به من هذا الكتاب ؛ وخاصّة فيما جرى بيني وبين الفتى الفاضل ، أبى علىّ الحسين بن عبد اللّه بن سينا ، من المذاكرات في ذلك الباب ( 372 ) ، وكلا الحرّين ، متكافئ الوصول إلى الأرض ، في الأزمنة الأربعة . وأمّا حرّ الأرض ، فإمّا أن يكون ما
هامش
( 1 ) . هن : + بسبب . ( 2 ) . عس : تسحّجه .
الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 319 | أبو ريحان البيروني / پرويز اذكائى