وقال إبراهيم بن الأشعث :
ما رأيت أحدا كان اللّه في صدره أعظم من الفضيل ، كان إذا ذكر اللّه أو ذكر عنده أو سمع القرآن ظهر به من الخوف والحزن وفاضت عيناه وبكى حتى يرحمه من يحضره ، وكان دائم الحزن ، شديد الفكرة ، ما رأيت رجلا يريد اللّه بعلمه وعمله وأخذه وعطائه ومنعه وبذله وبغضه وحبه وخصاله كلها غيره ، كنا إذا خرجنا معه في جنازة لا يزال يعظ ويذكر ويبكي كأنه مودع أصحابه ذاهب إلى الآخرة ، حتى يبلغ المقابر فيجلس مكانه بين الموتى من الحزن والبكاء حتى يقوم وكأنه رجع من الآخرة يخبر عنها .
وعنه قال : كفى باللّه محبا وبالقرآن مؤنسا وبالموت واعظا وبخشية اللّه علما وبالاغترار جهلا . وعنه قال : خصلتان تقسيان القلب كثرة الكلام وكثرة الأكل .
وعنه قال : كيف ترى حال من الغرماء ذنوبه وضعف علمه وفني عمره ولم يتزود لمعاده .
وعنه قال : يا مسكين أنت مسيء وترى أنك محسن وأنت جاهل وترى أنك عالم وتبخل وترى أنك كريم وأحمق وترى أنك عاقل أجلك قصير .
قال الذهبي :
إي واللّه صدق وأنت السهو وترى أنك مظلوم وآكل للحرام وترى أنك متورع وفاسق وتعتقد أنك عدل وطالب العلم للدنيا وترى أنك تطلبه للّه .
وكان يعيش من صلة ابن المبارك ونحوه من أهل الخير ، ويمتنع من جوائز الملوك .
قال بعضهم : كنا جلوسا عند الفضيل بن عياض فقلنا له كم سنك . ؟ فقال :
بلغت الثمانين أو جزتها .
( سير أعلام النبلاء : 8 - 421 ) .
الموسوعة الصوفية — صفحة 287
مساهمون: سليمان المدني
ص٢٨٧