تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الصوفية — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
فقه القصة كما وردت في الكتاب والسنة : ومن هذا العرض الكامل لنصوص القصة في القرآن وفي صحيح البخاري نستخلص الفوائد التالية : 1 - أن اللّه سبحانه وتعالى أراد أن يؤدب نبيه موسى صلى اللّه عليه وسلم الذي قال جوابا عن سؤال ( لا أعلم على الأرض أعلم مني ) ! ! إذ كان يجب أن يرد علم ذلك إلى اللّه سبحانه وتعالى ، فأراه اللّه جل وعلا أن هناك عبدا لا يعلمه موسى هو على علم من علم اللّه لا يعلمه موسى وكان من أجل ذلك هذا اللقاء بين موسى والخضر . 2 - أن الخضر بعد أن تم لقاؤه بموسى أخبره أن علم الخضر وعلم موسى بجوار علم اللّه سبحانه لا شيء وأنهما لم ينقصا من علم اللّه إلا كما شرب العصفور من ماء النهر . 3 - أن الشريعة التي كان عليها الخضر لم تكن في حقيقتها مخالفة للشريعة التي عليها موسى ، وإنما كان يخفى على موسى فقط الخلفية التي من أجلها فعل الخضر ما فعله ، ولذلك فإن الخضر عندما بين لموسى الأسباب التي دفعته إلى خرق السفينة ، وقتل الغلام ، وبناء الجدار لم يستنكر موسى شيئا من ذلك لأن هذا كله سائغ في الشريعة ، فإتلاف بعض المال لاستنقاذ بعضه جائز فلو وكلت مثلا رجلا على عمل لك ثم جاء لصوص أو ظلمه قطاع طريق ليستولوا على المال كله ولم يجد هذا الوكيل وسيلة لدفعهم إلا بأن يدفع لهم بعض المال ويتركوا بعضه لما كان ملوما شرعا ، ولا يلام ممن وكله بل يستحسن فعله ، وما فعله الخضر بالنسبة إلى السفينة لا يعدو ذلك فهو إنما أفسد السفينة فسادا جزئيا لتظهر لأعوان ذلك الملك الظالم أنها غير صالحة فيتركوها وبذلك تسلم من الغصب ، ولا شك أن ما فعله الخضر في حقيقته إحسان لأصحاب السفينة لأن اللّه أطلعه على شيء من المستقبل في أن ذلك الملك الظالم سيصادر السفن لأمر ما