تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الصوفية — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
رؤوسهما ، فرقد موسى واضطرب الحوت فخرج فسقط في البحر ، فاتخذ سبيله في البحر سربا ، فأمسك اللّه عن الحوت جرية الماء فصار مثل الطاق - فقال هكذا مثل الطاق - فانطلقا يمشيان بقية ليلتهما ويومهما ، حتى إذا من الغد قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا . ولم يجد موسى النصب حتى جاوز حيث أمره اللّه ، قال له فتاه أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره ، واتخذ سبيله في البحر عجبا ، فكان للحوت سربا ولهما عجبا ، قال له موسى ذلك ما كنا نبغي فارتدا على آثارهما قصصا - رجعا يقصان آثارهما - حتى انتهيا إلى الصخر ، فإذا رجل مسجّى بثوب ، فسلم موسى فرد عليه فقال : وأنّى بأرضك السلام ، قال أنا موسى ، قال : موسى بني إسرائيل ؟ قال نعم ، أتيتك لتعلمني مما علمت رشدا . قال يا موسى إني على علم من علم اللّه علمنيه اللّه لا تعلمه ، وأنت على علم من علم اللّه علّمك اللّه لا أعلمه . قال هل أتبعك ؟ قال : إنك لن تستطيع معي صبرا ، وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا - إلى قوله - إمرا . فانطلقا يمشيان على ساحل البحر ، فمرت سفينة كلموهم أن يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوه بغير نول . فلما ركبا في السفينة جاء عصفور فوقع على حرف السفينة ، فنقر في البحر نقرة أو نقرتين ، قال له الخضر يا موسى ، ما نقص علمي وعلمك من علم اللّه إلا مثل ما نقص هذا العصفور بمنقاره من البحر . إذا أخذ الفأس فنزع لوحا ، قال فلم يفجأ موسى إلا وقد قلع لوحا بالقدّوم ، فقال له موسى : ما صنعت ؟ قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها ، لقد جئت شيئا إمرا . قال : ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا ؟ قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا .
الموسوعة الصوفية — صفحة 259 | سليمان المدني