2 - قال البوصيري :
فاق النبيين في خلق وفي خلق * ولم يدانوه في علم ولا كرم
وكلهم من رسول اللّه ملتمس * غرفا من البحر أو رشفا من الديم
أي : أن جميع الأنبياء السابقين قد نالوا والتمسوا من خاتم الأنبياء والرسل محمد صلى اللّه عليه وسلم فالسابق استفاد من اللاحق !
3 - ثم قال :
دع ما ادعته النصارى في نبيهم * واحكم بما شئت مدحا فيه واحتكم
يقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب رحمهم اللّه منتقدا هذا البيت : ومن المعلوم أن أنواع الغلو كثيرة ، والشرك بحر لا ساحل له ، ولا ينحصر في قول النصارى ؛ لأن الأمم أشركوا قبلهم بعبادة الأوثان وأهل الجاهلية كذلك ، وليس فيهم من قال في إلهه ما قالت النصارى في المسيح - غالبا - : إنه اللّه ، أو ابن اللّه ، أو ثالث ثلاثة ، بل كلهم معترفون أن آلهتهم ملك للّه ، لكن عبدوها معه لاعتقادهم أنها تشفع لهم أو تنفعهم فيحتج الجهلة المفتونون بهذه الأبيات على أن قوله في منظومته :
دع ما ادعته النصارى في نبيهم مخلصّ من الغلو بهذا البيت ، وهو قد فتح ببيته هذا باب الغلو والشرك لاعتقاده بجهله أن الغلو مقصور على هذه الأقوال الثلاثة .