محمد بن سعيد البوصيري بردة البوصيري في ميزان العقيدة
محمد بن سعيد البوصيري نسبة إلى بلدته أبو صير بين الفيوم وبني سويف بمصر ، ولد سنة ( 608 ه ) ، واشتغل بالتصوّف ، وعمل كاتبا مع قلة معرفته بصناعة الكتابة ، ويظهر من ترجمته وأشعاره أن الناظم لم يكن عالما فقيها ، كما لم يكن عابدا صالحا ؛ حيث كان ممقوتا عند أهل زمانه لإطلاق لسانه في الناس بكل قبيح ، كما أنه كثير السؤال للناس ، ولذا كان يقف مع ذوي السلطان مؤيدا لهم ، سواء كانوا على الحق أم على الباطل .
توفي سنة ( 695 ه ) وله ديوان شعر مطبوع .
تعتبر ميمية البوصيري - المعروفة بالبردة - من أشهر المدائح النبوية وأكثرها ذيوعا وانتشارا ، ولذا تنافس أكثر من مائة شاعر في معارضتها ، فضلا عن المشطّرين والمخمّسين والمسبّعين ، كما أقبل آخرون على شرحها وتدريسها ، وقد تجاوزت شروحها المكتوبة خمسين شرحا ، فيها ما هو محلى بماء الذهب ! وصار الناس يتدارسونها في البيوت والمساجد كالقرآن .
يقول محمد سيد كيلاني أثناء حديثه عن المخالفات الشرعية في شأن البردة :
ولم يكتف بعض المسلمين بما اخترعوا من قصص حول البردة ، بل وضعوا لقراءتها شروطا لم يوضع مثلها لقراءة القرآن ، منها : التوضؤ ، واستقبال القبلة ، والدقة في تصحيح ألفاظها وإعرابها ، وأن يكون القارئ عالما بمعانيها ، إلى غير ذلك . ولا شك أن هذا كله من اختراع الصوفية الذين أرادوا احتكار قراءتها للناس ، وقد ظهرت منهم فئة عرفت بقراء البردة ، كانت تستدعى في الجنائز والأفراح ، نظير أجر معين .