تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الصوفية — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وأما عن مناسبة تأليفها فكما قال ناظمها : كنت قد نظمت قصائد في مدح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم اتفق بعد ذلك أن أصابني خلط فالج أبطل نصفي ، ففكرت في عمل قصيدتي هذه البردة ، فعملتها ، واستشفعت بها إلى اللّه في أن يعافيني ، وكررت إنشادها ، وبكيت ودعوت ، وتوسلت ونمت ، فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فمسح على وجهي بيده المباركة ، وألقى عليّ بردة ، فانتبهت ووجدت فيّ نهضة ؛ فقمت وخرجت من بيتي ، ولم أكن أعلمت بذلك أحدا ، فلقيني بعض الفقراء ، فقال لي : أريد أن تعطيني القصيدة التي مدحت بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقلت : أيّها ؟ فقال : التي أنشأتها في مرضك ، وذكر أولّها ، وقال : واللّه لقد سمعتها البارحة وهي تنشد بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فرأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يتمايل وأعجبته ، وألقى على من أنشدها بردة ، فأعطيته إياها ، وذكر الفقير ذلك ، وشاع المنام . وسنورد جملة من المآخذ على تلك البردة التي قد تعلّق بها كثير من الناس مع ما فيها من الشرك والابتداع . 1 - يقول البوصيري :
وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة من * لو لاه لم تخرج الدنيا من العدم
ولا يخفى ما في عجز هذا البيت من الغلو الشنيع في حق نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم حيث زعم البوصيري أن هذه الدنيا لم توجد إلا لأجله صلى اللّه عليه وسلم ، وقد قال سبحانه وتعالى :
( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ )
الذاريات : 56 .