تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الصوفية — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
سنه ، ولقد علمت ما نزل بإبراهيم فأنقذته من نار عدوه ، وأنجيت لوطا وأهله من العذاب النازل بقومه . فها أنذا عبدك إن تعذبني بجميع ما علمت من عذابك فأنا حقيق به ، وإن ترحمني كما رحمتهم من عظيم إجرامي فأنت أولى بذلك وأحق من أكرم به ، فليس كرمك مخصوصا بمن أطاعك وأقبل عليك بل هو مبذول بالسبق لمن شئت من خلقك وإن عصاك وأعرض عنك ، وليس من الكرم أن لا تحسن إلا لمن أحسن إليك وأنت الرحيم العلي كيف وقد أمرتنا أن نحسن إلى من أساء إلينا فأنت أولى بذلك منا ) . ( أبو الحسن الشاذلي لعبد الحليم محمود ص 191 ) فعلى الرغم من أنه دعا اللّه سبحانه أن ينجيه كما أنجى عباده الصالحين فإنه تطاول على اللّه في آخر الدعاء فراح يقول للّه ( وليس من الكرم أن لا تحسن إلا لمن أحسن إليك ) ؟ ! ( بل من الكرم أن تحسن إلى من أساء إليك ) وكأنه في هذا يعلم اللّه سبحانه كيف يتفضل وكيف يحسن وعلى هذا القول تكون عقوبة اللّه للمسيئين ليست جارية على سنة اللّه في كرمه وعفوه وصفحه وحلمه وهذا خطأ بالغ لأن اللّه سبحانه وتعالى لا يضع رحمته إلا فيمن يستحقها ، ولا يعفو إلا عمن هو أهل للصفح والمغفرة . كما قال تعالى :
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ
( الأعراف : 156 ) .
الموسوعة الصوفية — صفحة 231 | سليمان المدني