المقدورات ، ومحيطا بذات السر بجميع أنواع الذوات ، ومرتبا البدن مع النفس والقلب مع العقل ، والروح مع السر والأمر مع البصيرة والعقل الأول الممد من الروح الأكبر المنفصل عن السر الأعلى ) .
( أبو الحسن الشاذلي لعبد الحليم محمود ص 168 ) .
فأي تعد أكبر من هذا أن يدعو إنسان ربه ليعطيه نورا من النور الذي رأى به النبي ما كان يكون - وهذا كذب أيضا لأن الرسول لم يكن يعلم من الغيب ما كان وما يكون وما لم يكن منه إلا ما أعلمه اللّه سبحانه وتعالى إياه ، ولكن هؤلاء زعموا هذا للنبي صلى اللّه عليه وسلم ورتبوا على ذلك أن يجعلهم اللّه أيضا كالنبي يعلمون الغيب ، وقوله حتى يكون العبد بوصف مولاه - يعني أن يتصف بما اتصف به النبي ويكون الوصف راجعا في النهاية للنبي لا يعفيه هذا أنه يطلب ما كان للنبي من منزلة وعلم ، وصدق اللّه سبحانه حيث يقول في أمثالهم :
بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً
( المدثر : 52 ) .
والحق أن الشاذلي في هذا الدعاء قد طلب ما للّه من علم وليس ما للرسول فقط فمولاه هنا راجعة إلى اللّه سبحانه فكل من هؤلاء يريد أن يكون كاللّه سبحانه وتعالى في علمه وتصريفه وقدرته . والحق أنه لا يتوقف التعدي في الدعاء عند الصوفية أن يطلبوا منازل الأنبياء وخصائصهم وعلومهم بل وصفات اللّه وخصوصياته ، بل وتعدى ذلك أيضا إلى أن يتطاولوا على اللّه فيعلموه كيف يصفح وكيف يرحم ؛ انظر إلى هذا الدعاء للشاذلي أيضا :
( ولقد شكا إليك يعقوب فخلصته من حزنه ، ورددت عليه ما ذهب من بصره ، وجمعت بينه وبين ولده ، ولقد نادى نوح من قبل فنجيته من كربه ، ولقد ناداك أيوب بعد فكشفت ما به من ضره ، ولقد ناداك يونس فنجيته من غمه ، ولقد ناداك زكريا فوهبت له ولدا من صلبه ، بعد يأس أهله وكبر