وسخر لي كل حديد ، وسخر لي كل ريح ، وسخر لي كل شيطان من الجن والإنس ، وسخر لي نفسي ، وسخر لي كل شيء ، يا من بيده ملكوت كل شيء ، وأيدني بالنصر المبين إنك على كل شيء قدير ) )
( أبو الحسن الشاذلي لعبد الحليم محمود صفحة 375 ) .
وهذا الدعاء فيه من التعدي الكثير ، فإنه لا يجوز لنا أن نسأل ما جعله اللّه لأنبيائه من هذه المعجزات فتسخير الجن والشياطين لسليمان كان شيئا خاصا بسليمان فقط ، ولذلك روى البخاري بإسناده إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال :
( جاءني عدو اللّه إبليس بشهاب من نار ليضعه في وجهي ولولا دعوة أخي سليمان لأصبح موثقا بسارية المسجد يلعب به صبيان المدينة ) .
وأما نار إبراهيم الذي يسأل الشاذلي ربه أن يسخرها له ! ! فإن اللّه عز وجل جعلها بردا وسلاما على إبراهيم في مناسبة خاصة وذلك بعد أن تعرض لما تعرض له من البلاء ، ولم يسأل إبراهيم عليه الصلاة والسلام ربه ذلك ، وكذلك إلانة الحديد لداود إنما كان لأنه يأكل من عمل يده فكافأه اللّه بأن ألان له الحديد وعلمه صنعة الدروع ، فكان هذا من اللّه فضلا له للمناسبة التي فيه . . أما أن يأتي رجل ليس بنبي فيسأل اللّه جميع معجزات الأنبياء فلا شك أن يكون قد تعدى في الدعاء وقد نهى النبي صلى اللّه عليه وسلم عن التعدي في الدعاء ، فقال صلى اللّه عليه وسلم :
( إنّه سيكون في هذه الأمّة قوم يعتدون في الطهور والدّعاء ) ) . [ أبو داود وابن ماجة ] .
والحق أننا إذا قارنا هذا التعدي الموجود في أدعية أخرى لهان الأمر فها هو الشاذلي نفسه يقول في دعائه أيضا :
( اللهم هب لي من النور الذي رأى به رسولك صلى اللّه عليه وسلم ، ما كان ويكون ، ليكون العبد بوصف سيده لا بوصف نفسه . غنيا بك عن تجديدات النظر لشيء من المعلومات ، ولا يلحقه عجز عما أراد من
الموسوعة الصوفية — صفحة 229
مساهمون: سليمان المدني
ص٢٢٩