وقد انتسب في بعض مصنفاته إلى علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، فقال : بعد يوسف المذكور بن يوشع بن برد بن بطال بن أحمد بن محمد بن عيسى بن محمد بن الحسن بن علي بن أبي طالب . قال الشيخ شمس الدين الذهبي : هذا نسب مجهول لا يصح ولا يثبت ، وكان الأولى به تركه ، وترك كثير مما قاله في تآليفه من الحقيقة .
ومن الغرائب أنّ عبد السلام بن مشيش لما قابل أبا الحسن الشاذلي قال له على وجه الكشف :
مرحبا بعلي بن عبد اللّه بن عبد الجبار . وساق نسبه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم قال له :
يا علي ارتحل إلى إفريقية واسكن بها بلدا تسمى شاذلة ، فإن اللّه يسميك الشاذلي ، وبعد ذلك تنتقل إلى مدينة تونس ويؤتى عليك بها من قبل السلطنة ، وبعد ذلك تنتقل إلى بلاد المشرق ، وترث فيها القطبانية .
ومن المفارقات ههنا : أنّ أبا الحسن الشاذلي مكتوب على قبته وضريحه سياق النسب إلى الحسين رضي اللّه عنه لا الحسن .
ولد في قرية ( غمارة ) قرب ( سبتة ) بالمغرب الأقصى سنة ( 590 ه ) تقريبا ، انتقل إلى تونس واتخذ رباطا في جبل ( زغوان ) وأخذ ينشر دعوته في بلدة ( شاذلة ) القريبة من رباطه ، سعى به أبو القاسم بن البراء قاضي الجماعة بتونس إلى السلطان أبي زكريا الحفصي فنفاه عن تونس فجاء إلى الإسكندرية .
قال ابن العماد :
( وأخرجوه بجماعته من المغرب ، وكتبوا إلى نائب الإسكندرية : إنه يقدم عليكم مغربي زنديق وقد أخرجناه من بلدنا فاحذروه .
ولما قدم الإسكندرية كان بها أبو الفتح الواسطي - يعني من الأقطاب - فوقف بظاهرها واستأذنه فقال : طاقية لا تسع رأسين . فمات أبو الفتح في
الموسوعة الصوفية — صفحة 226
مساهمون: سليمان المدني
ص٢٢٦