وكذلك فإن الصوفية عامة يرون - ومنهم الشاذلية - أن علم الكتاب والسنة لا يؤخذان إلا عن طريق شيخ أو مربّ أو مرشد ، ولا يتحقق للمريد العلم الصحيح حتى يطيع شيخه طاعة عمياء في صورة : " المريد بين يدي الشيخ كالميت بين يدي مغسّله " لذلك ينظر إلى الشيخ نظرة تقديسية ترفعه عن مرتبته الإنسانية .
السماع : وهو سماع الأناشيد والأشعار الغزلية الصوفية . وقد نقل عن أحد أعلام التصوف قوله :
" الصوفي هو الذي سمع السماع وآثره على الأسباب " .
ونقل عن الشعراني عن الحارث المحاسبي قوله :
" مما يتمتع به الفقراء سماع الصوت الحسن " ، و " إنه من أسرار اللّه تعالى في الوجود " .
وقد أفرد كتّاب التصوف للسماع أبوابا منفصلة في مؤلفاتهم ، لما له من أهمية خاصة عندهم .
يكثر في السماع الأشعار التي تصل إلى درجة الكفر والشرك ، كرفع الرسول صلى اللّه عليه وسلم إلى مرتبة عالية لم يقل بها أحد من أصحابه ، ولا هي موجودة في كتاب ولا سنة ، فضلا عن الإكثار من الاستغاثة لا المناجاة كما يقول البعض :
يا كتاب الغيوب قد لجأنا إليك * يا شفاء القلوب الصلاة عليك
وهناك أفكار واعتقادات كثيرة يجدها القارئ في كتب التصوف مبتدعة دخلت الفكر الإسلامي عن طريق الفلسفات اليونانية والهندية .
الجذور الفكرية والعقائدية :
كانت المذاهب الصوفية كلها عبارة عن مدارس تربوية تدعو إلى تزكية النفس وإلى الزهد في الدنيا والعمل الصالح ، إلا أن هذه المدارس دخلتها