الاصطلام
يقال في اللغة : صلمه صلما : قطعه واستأصله ، وغلب استعماله في الأذن والأنف ، وصلمه : بالغ في قطعه ، واصطلم الشيء أي قطعه يقال : اصطلمهم الدهر أو الموت أو العدو : استأصلهم وأبادهم ، والأصلم : المقطوع الأذن 1 وفي لسان العرب 2 : الاصطلام : الاستئصال ، واصطلم القوم : أبيدوا . والاصطلام :
الإبادة ، فإذا أبيد قوم من أصلهم قيل :
اصطلموا . وفي حديث الفتن 3 :
« وتصطلمون في الثالثة » ، والاصطلام :
افتعال من الصلم : القطع . وفي حديث الهدى والضحايا 4 : « ولا المصطلمة أطباؤها » . أي المقطوعة ضروعها ، وفي حديث عاتكة بنت عبد المطلب : « لئن عدتم ليصطلمنّكم » 5 .
وفي اصطلاح الصوفية : قال أبو نصر السّرّاج ( ت 378 ه ) : الاصطلام : نعت غلبة يرد على العقول فيستلبها بقوة سلطانه وقهره . وقال بعضهم : « قلوب ممتحنة وقلوب مصطلمة » ، وإن وقع الاصطلام فهو ذهابه وطمسه ، قال :
إذا ما بدت لي تعاظمتها * فأصدر في حال من لم يرد
فيصطلم الكلّ منّى بها * ويحجب عنّى ما أجد 6
وهذا قريب مما يقرره القشيري ( ت 465 ه ) في معنى الفناء حيث يرى أن " من استولى عليه سلطان الحقيقة ، حتى لم يشهد من الأغيار لا عينا ولا أثرا ولا رسما ولا طللا فقد فنى عن الخلق . وبقي بالحق " 7 ، فإذا قيل : لقيد فنى الإنسان عن نفسه وعن الخلق ، فنفسه موجودة والخلق موجودون ، ولكن لا علم له بهم ولا به ، ولا إحساس ولا خبر ، فتكون نفسه موجودة والخلق موجودين ، ولكنه غافل عن نفسه وعن الخلق أجمعين ، غير حاس بنفسه وبالخلق ، وذلك لكمال اشتغاله بما هو أرفع منهما .
ويذكر القشيري أنك ربما ترى الرجل يدخل على ذي سلطان أو محتشم في هيبة فيذهل عن نفسه وأهل مجلسه وهيئات