وقد وجد الصوفية أن أفعال الحق سبحانه وأقواله ، أو خلقه ووحيه ، أو كلماته وأحكامه التكوينية وكلماته وأحكامه التشريعية ، كلها آيات لا يقرؤها من العباد - سواء في صفحات الكون أو نفحات الوحي - إلا أولوا الألباب : فالمخلوقات آيات أي علامات وإشارات إلى ما وراءها .
وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ
( يوسف : 105 ) .
وفي كل شئ له آية * تدل على أنه الواحد
ولا يفهم هذه الآيات ويحسن إدراكها إلا أولو الألباب
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ
( آل عمران : 190 ) .
وألفاظ الوحي آيات لا يعتبر بها وينال سر هدايتها إلا أصحاب القلوب الحية
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً
( الإسراء : 82 )
أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ
( الحديد : 16 )
وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ ( 58 ) كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
( الروم : 58 - 59 ) .
وهكذا يعجز البعض عن فهم الآيات الكونية المجلوة في آفاق الوجود ، ويقفون عند ظاهرها ، ويغفلون عن مغزاها الروحي وأصلها ومصيرها
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ
( الروم : 7 ) .
[ الصوفية يتمسكون بأن لكل جزء من أجزاء الكون المخلوق ظاهرا وباطنا ]
فالصوفية يتمسكون بأن لكل جزء من أجزاء الكون المخلوق ظاهرا وباطنا ، وأن لكل آية من آيات الوحي المتلو ظاهرا وباطنا ، وهي فكرة مستمدة من حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن للقرآن ظهرا وبطنا » .
وهذا الحديث - مع اختلاف رواياته - كما يقرر صاحب مجمع الزوائد : قد رواه البزار وأبو يعلى في الكبير والطبراني في الأوسط .
كما يقرر السيوطي في الجامع الكبير أن هذا الحديث رواه ابن حبان في صحيحه ، والطبراني في الكبير ، وابن جرير في تهذيب الآثار وفي التفسير ، وقد حكم السيوطي بأنه حديث حسن ، وابن عربى في الفتوحات يروى إجماع أهل الكشف على صحة هذا الحديث 31 .