شيء . وملكوت لتصرفه بالصفات في كل ميت وحى " 10 .
[ بحث حول غيب الغيب ]
وغيب الغيب ، هو الذات الإلهية المطلقة ، وهو هويته الغيبية السارية للكل علما لا يمكن أن يتعلق به بهذا الاعتبار علم ، لكونه محتجبا في حجاب عزّته ، ولا يجوز إطلاق اسم الغائب عليه تعالى ؛ ويجوز أن يقال : إنه غيب عن الخلق . وقد فسّر قوله تعالى :
يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
( البقرة : 3 ) بأنه هو اللّه عز وجل 11 .
والغيب المكنون والغيب المصون هو السر الذاتي وكنهه الذي لا يعرفه إلا اللّه تعالى ، ولهذا كان مصونا عن الأغيار ومكنونا عن العقول والأبصار 12 .
والغيب منه مطلق كوقت قيام الساعة ؛ ومنه إضافى كنزول المطر في مكان لم يكن فيه الشخص . والمطلق لا يكون إخبار الناس به إلا عن طريق اللّه سبحانه وبإخباره . والمقيد ليس له طريق إلا الإلهام . والرسول من البشر يتلقى الغيب من ملك وبلا واسطة أيضا ، أما الولي فإنه لا يتلقى الغيب بالذات بل بواسطة تصديقه بالنبي صلى اللّه عليه وسلم .
ويرى بعض الصوفية أن الاطلاع على المغيبات وخوارق العادات يعم الأنبياء وغيرهم كالأولياء والحكماء المتألهين ، بل قد يكون بعض الأولياء أكثر اطلاعا على بعض الحقائق والمغيبات ، فإن كثيرا من محققي هذه الأمة كأبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلى - رضوان اللّه عليهم - وكذا حذيفة ، والحسن البصري وذي النون ، وسهل التستري ، وأبى يزيد ، والجنيد ، وإبراهيم بن أدهم ، وأمثالهم ربما رجحوا في الحقائق على أنبياء بني إسرائيل ، فقد استفاد داود النبي من لقمان الحكيم ، واستفاد موسى عليه السّلام من " الخضر " .
وقد قال بعضهم : لا يجوز تجلى الذات للأولياء ، وإلا يلزم فضلهم على موسى عليه السّلام 13 .
ونرى الصوفية يتحدثون عن " رجال الغيب " ؛ فهذا سهل بن عبد اللّه يقول فيهم :
" الرجل من يكون في فلاة من الأرض فيصلى وينصرف من صلاته فينصرف معه أمثال الجبال من الملائكة على مشاهدة منه إياهم " .
و " رجال الغيب " في اصطلاح أهل اللّه يطلقونه ويريدون به العشرة الذين لا يزيدون ولا ينقصون في كل زمان ؛ وهم أهل خشوع ، فلا يتكلمون إلا همسا ؛ وهؤلاء هم المستورون الذين لا يعرفون ، خبأهم الحق