تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
وقال ابن عباس رضي اللّه عنه في تفسير قوله تعالى :
* وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
( الأنعام : 59 ) : هن خمس 6 يجمعها قوله عز وجل :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ ، عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ
( سورة لقمان : 34 ) . فكلمة " الغيب " هنا إنما تعني ذلك الذي لا تدركه الحواس ، ولا يكون في متناول العقل ، أي أنه جزء من الحكمة الإلهية ؛ فكأنها تعني " السّر " وهو المعنى الذي وردت به في القرآن الكريم ، من أمثال هذه الآية التي ذكرناها آنفا ، وكذلك قوله تعالى :
إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ
( يونس : 20 ) وقوله جل شأنه
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً
( 26 ) ( الجن : 26 ) . فالإيمان بالغيب والإيمان بما أنزل على الرسول من أركان الإيمان ومن سمات المؤمنين ليس بوسع أحد معرفته أو إدراكه ، وقد يكشف اللّه سبحانه عن جزء من " السر الإلهي " - كما هو الحال في القرآن - وقد لا يكشف
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ
( آل عمران : 44 ) . فالإيمان بالغيب هو الاعتقاد بوجود موجودات وراء المحسوس ، وأن العاقل الراشد يصدق بهذه الموجودات ، وإن كان لا يدركها بالحس . والغيب - في الاصطلاح - هو ما لم يقم عليه دليل ، ولم ينصب له أمارة ، ولم يتعلق به علم مخلوق 7 . وقيل : هو الأمر الخفىّ الذي لا يدركه الحسّ ، ولا تقتضيه بداهة العقل ، وهو قسمان : 1 - قسم لا دليل عليه ، لا عقليا ولا سمعيا ، وهذا هو المعني بقوله تعالى :
* وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
( الأنعام : 59 ) . وهذا لا يمكن للبشر معرفته . 2 - وقسم نصب عليه دليل عقلي أو سمعي 8 ، كالصانع وصفاته واليوم الآخر وأحواله ، وهو المراد بالغيب في قوله تعالى :
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
( البقرة : 3 ) . ويقول الصوفية عن العالم الذي وراء الحواس إنه " عالم الغيب " ، في مقابل " عالم الشهادة " أو " عالم الملك " أي العالم