تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢

الغيب

الغيب لغة : مصدر غابت الشمس وغيرها إذا استترت عن العين ؛ ويطلق الغيب على كل ما غاب عن عيوننا ، واستعمل في كل غائب عن الحاسّة وعما يغيب عن علم الإنسان ، ويقال للشيء غيب وغائب باعتباره بالناس لا باللّه تعالى فإنه لا يغيب عنه شيء ، كما لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء 1 . والغيب - أيضا - ما غاب عن العيون وإن كان محصلا في القلوب ، ويقال : سمعت صوتا من وراء الغيب ، أي من موضع لا أراه ؛ قال شمر : كل مكان لا يدرى ما فيه ، فهو غيب ، وكذلك الموضع الذي لا يدرى ما وراءه ، وجمعه غيوب 2 . وللكلمة معنيان أصليان : أحدهما : " غاب عن " أي بعد ، و " غاب في " أي توارى أو خفى . وقد تعني في الاستخدام الجاري " الغياب " وذلك خلاف الشهود التي تعني الحضور 3 . وقد ذكر لفظ " الغيب " في القرآن الكريم 48 مرة . وقد وصف اللّه المتقين بأنهم
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
( البقرة : 3 ) وقد فسره الطبري بأنه " ما جاء عن اللّه - عز وجل - من الإيمان باللّه ، والملائكة ، والبعث ، والجنة ، والنار ، مما لم ير وغاب عن الرؤية والمشاهدة 4 . وقال بعض المفسرين إن الغيب هو " اللّه " سبحانه ، وقال آخرون : إنه القضاء والقدر ؛ وقال غيرهم : إنه " القرآن الكريم " وما يحوى من كنوز لا تهتدي إليها العقول وبخاصة أشراط الساعة ، وعذاب القبر ، والحشر ، والنشر ، والصراط ، والميزان ، والجنة ، والنار ؛ وجميع هذه التفسيرات متكاملة لا يعارض بعضها بعضا ، ويؤيد ذلك سؤال جبريل عليه السّلام : ما الإيمان ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : أن تؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشره 5 . فالإيمان بالجنة والنار والبعث بعد الموت ، وبيوم القيامة ، كل هذا غيب ، بل وأصل الغيب .