تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥

الظاهر والباطن

عمق النظرة وجديتها :

من منا ينكر أن في الإنسان باطنا هو القلب والأفئدة وظاهرا هو الحواس ؟ ومن يستطيع أن ينكر أن الإنسان يحوى سرا وعلنا وخفاء وجهرا ؟ ولا مراء في أن كل فرد له بالنسبة للآخرين ظاهر يرونه وباطن يدق عنهم ، وللنفس صوتها الخفي وصوتها المسموع ، ولها دوافعها النفسية الداخلية وأفعالها الأخلاقية الخارجية ، والعالم قسمان : 1 - عالم الغيب أو الملكوت . 2 - وعالم الملك أو الشهادة . والعلل والأسرار والنواميس خبيئة وراء الظواهر تحتاج إلى من ينقب عنها ، ومهما بالغ الحسيون في الاعتماد على المادة والتجربة إلا أنهم يفسحون أيضا للحدس الباطني مجالا للعبور من الملاحظات الخارجية إلى الفرض التفسيري الذي هو تصور باطني يكشف عن خفايا التجربة ، أو الربط بين الظواهر ، فالنظرة الصحيحة هي التي تتجاوز سطح الماء أو عباب الظاهر للتعرف على الكنوز وخفايا الباطن ، وهي التي توقن أن للدين جانبا باطنيا تصديقيا وآخر عمليا ظاهريا ، وأن الإسلام اهتم بتربية الجوارح والأخلاق الظاهرة والأعمال الشرعية التي يقوم بها البدن . كما أعطى قدرا كبيرا للقلب وللضمير والإرادة ، وفاضت الآيات والأحاديث بالأعمال المنوطة بالقلب من رضا ، وصبر ، وخوف ، ورجاء ، وشكر ، وبالأعمال المتعلقة بالظاهر من عبادات وجهاد ، وقد تحدث القرآن عن السر بمعنى ما استكن في القلب ، وعن العلن بمعنى ما بدا على الجوارح فقال سبحانه :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ
( 19 ) ( النحل : 19 ) ، وقال :
يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 535 | محمود حمدي زقزوق