تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
محيي الدين بن عربى ( المتوفى سنة 628 ه / 1230 م ) ، المؤسس الحقيقي لمذهب وحدة الوجود في الفكر الإسلامي وما تفرع عنها من القول بالحقيقة المحمدية والقول بالجبر . ثم توسع فيها عبد الكريم الجبلي ( المتوفى سنة 826 ه / 1422 م ) . وإذا كنا لم نفصّل القول في رأى هؤلاء الصوفية المتفلسفين بصدد رأيهم في وحدة الأديان ، لأن هذا المقام ليس مخصصا لذلك ، فإننا نود أن نعرج إلى الحديث الموجز أيضا حول القضية الثالثة التي تتعلق بأصول فكرة وحدة الأديان . فلقد ظهرت هذه الفكرة على نحو مبهم إلى حد ما في بعض الكتب الهندوسية ، كما أنه من الملاحظ أنها قد ظهر لدى الماسونية اليهودية باعتبارها من الأفكار الأساسية التي تدعو إليها ، ويبدو أنها قد انتقلت إلى فكر الإسماعيلية عبر هذا الطريق . حيث ظهرت واضحة في رسائل إخوان الصفا . ومن المعلوم أنه توجد روابط أساسية بين المذهب الإسماعيلي والتصوف الفلسفي الإسلامي 20 . فإذا ما تأكد لنا القول بأن نظرية وحدة الأديان في التصوف الفلسفي الإسلامي يمكن أن تعتبر ذات أصول أجنبية قد ظهرت في الفكر الإسلامي عن طريق الإسماعيلية ، فإنه يمكننا أن نتطرق إلى الحديث عن القضية الرابعة التي تدور حول الحديث عن تطورات هذه النظرية ، حيث إنه من الملاحظ أن هذه الفكرة قد ظهرت على نحو غامض لدى كل من البابية والقاديانية ، ثم ظهرت على نحو واضح لدى البهائية ، ومن المعلوم أن هذه النحل كانت في الأصل مذاهب متفرعة من الشيعة ثم أصبحت ديانات مستقلة فيما بعد . والحقيقة أن الصلة بين البهائية وبين التصوف الفلسفي قائمة إلا إننا لا نستطيع تفصيل القول في هذا المقام حتى لا يطول بنا الحديث أكثر من اللازم . وأخيرا ، وليس آخرا ، فإنه يمكن الإشارة إلى أن المفكر المعاصر روجيه جارودى قد تبنى القول بوحدة الأديان ، وربما يكون ذلك في إطار دعوته إلى حوار الحضارات أو في إطار تأثره بفكر محيي الدين بن عربى . هكذا أشرنا في عجالة إلى فكرة وحدة الأديان لدى متفلسفة الصوفية من حيث أصولها وتطوراتها ، وكان لابد من
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 412 | محمود حمدي زقزوق