تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
المذهبية الدينية وأرادوا أن يكون الإسلام بلا مذاهب . إلا أن ما أرادوه وحاولوا تنفيذه لم يتحقق بعد على النحو الذي كانوا يريدونه .

التصوف ووحدة الأديان

إذا كنا لا نود في المقام أن نتحدث بالتفصيل عن نظرية وحدة الأديان ، لأنها من الموضوعات التي تحتاج إلى أبحاث مستقلة ، فإننا نود أن نشير إلى بعض القضايا التي تتعلق بهذا الموضوع في مجال التصوف الإسلامي . تتمثل القضية الأولى في القول بأن هناك تفرقة بين الاعتقاد في عالمية الدين وبين الاعتقاد في وحدة الأديان . فإذا كان الدين الإسلامي ، يقرر أن الدعوة الدينية موجهة إلى البشر وأنه لا فرق في ذلك بين أمة وأخرى ، فإن هذا لا يعنى أن هذا الدين قد استوعب جميع الديانات والمعتقدات الأخرى ، وإنما يعنى إنه هو الدين الصحيح الذي ينبغي للناس كافة الإيمان به . أما عن القول بوحدة الأديان ، فإنه يختلف عن ذلك اختلافا جوهريا ، إذ إنه يعنى أن جميع المعتقدات الدينية على اختلاف عقائدها وشعائرها تعبر عن حقيقة دينية واحدة تتمثل في طاعة المعبود والتسليم له . هذا المعبود الذي يختلف من دين إلى آخر إنما يعتبر في نهاية الأمر مظهرا أو تعبيرا عن الحقيقة المطلقة . ففي هذا الاعتقاد يبدو التسليم بصحة جميع الأديان والمعتقدات . وهذا بالطبع اعتقاد مرفوض من وجهة النظر الدينية الصحيحة ، إذ أن الإسلام قد اعترف بوجود الاختلاف بين الأديان المتعددة في الوقت الذي قدم فيه الأدلة على ضعف أو فساد ما عداه من اعتقادات . أما القضية الثانية ، فإنها تتمثل في القول بأن الاعتقاد في وحدة الأديان ، على النحو الذي أشرنا إليه ، لم يظهر في الجانب السنى من التصوف الإسلامي ، ولكنه ظهر في التصوف الفلسفي الإسلامي بصفة خاصة . ويعتبر الحلاج ( المقتول سنة 309 ه / 921 م ) هو أول المتصوفة المسلمين القائلين بهذه الفكرة ، وذلك استنادا إلى رأيه في الحقيقة المحمدية ورأيه في الجبر . كما قال بها