القلب بالحق عن تجلياته الذاتية والوصفية والفعلية عند غيبته بالحق عن الخلق ، أو بالخالق عن الخلق 3 ، ويكون العبد حاضرا بالحق ؛ لأنه إذا غاب عن الخلق حضر بالحق ، بمعنى أن يكون كأنه حاضر ، وذلك لاستيلاء ذكر اللّه على قلبه ، فهو حاضر بقلبه بين يدي ربه تعالى " فعلى حسب غيبته عن الخلق يكون حضوره بالحق ، فإن غاب بالكلية كان الحضور على حسب الغيبة " 4 ويشير الصوفية إلى نوعين من الحضور ؛ الأول فيهما حضور العبد بقلبه لربه ، ويسميه القشيري ( ت 465 ه ) حضورا بحق .
والثاني يسميه حضورا بخلق ، وذلك عندما يرجع العبد إلى إحساسه بأحوال نفسه وأحوال الخلق .
ومن الصوفية من تطول به الغيبة ، ومنهم من تدوم غيبته ، وتختلف أحوال المريد في الغيبة قياسا على اختلاف أحواله في الحضور ، وذلك بحسب ما يخصه اللّه من رتبة .
ثانيا : الحضرات ( الحضرة القدسية ) :
يتكلم الصوفية عن معان متعددة للحضور والحضرة ، منها ما أشار إليها القاشاني ( ت 730 ه ) في معجمه 5 فذكر أنواع عديدة من الحضرات منها :
حضرة الهوية ، وحضرة أحدية الجمع ، وحضرة الجمع والوجود ، وحضرة الطمس وحضور الإجمال ، والحضرة العندية ، والحضرة الربوبية ، وحضرة الارتسام ، وحضرة الجلال ، وحضرة الجمال ، وحضرة القرب ، وحضرة التدلي ، وحضرة الصفاء ، وحضرة ظهور الخلق بصفات الحق ، وحضرة الإلوهية وغيرها من أقسام الحضرات .
ونذكر معاني بعض هذه الحضرات :
- فالحضرة العندية تعنى حضرة " العند " المضاف إلى الحق عز شأنه ، مثل قوله تعالى :
فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ
( فصلت : 38 ) ، وقوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ
( الحجر : 21 ) ، وغير ذلك مما يعبر عنه بلفظ العندية المضافة إلى الحضرة الربوبية ، وتلك الحضرة هي باطن كل الظروف الزمانية والمكانية ، والمشار إليها فيما ينسب إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ليس عند ربكم صباح ولا مساء » .
حضرة الجلال : هي الحضرة التي يرى الحق فيها نفسه لنفسه في نفسه لنفسه من غير اعتبار تعين من مظهر أو نسبة أو