الحضرة والحضور
تمهيد :
يعد الحضور من المصطلحات الصوفية التي لا تفهم إلا من خلال مصطلح آخر يتلازم معه ، وهو مصطلح الغيبة ، فيذكر هذان المصطلحان متلازمان كوجهين لعملة واحدة تدل على حالة الصوفي الذي يغيب عن الخلق ليبقى مع الحق .
وليس هناك فرق في النوع بين الغيبة والحضور ، فهي أحوال تنتمى إلى ذوق المريد في نهاية طريق الإرادة ، وثمرة من ثمرات الحب والشوق والهيام ، وغاية المريد الاستغراق في الحضرة الإلهية ، وكما يقول الطوسي ( ت 378 ه ) : " والغيبة والحضور والصحو والسكر . . من أحوال القلوب المتحققة بالذكر ، والتعظيم للّه عز وجل " 1 .
أولا : معنى الحضور :
لهذا المصطلح تعريف لغوى ، وآخر اصطلاحى .
أ ) التعريف اللغوي :
الحضور مصدر حضر ، تقول : حضر الغائب قدم ، وحضر المجلس شهده ، وحضور الأمر خطوره بالبال ، وحضور البديهة سرعتها ، الحضور مرادف للحضرة ، تقول : كلمته بحضرة فلان ، وكنت بحضرة الدار أي بقربها 2 .
ب ) التعريف الاصطلاحي :
يختلف معنى الحضور عند الصوفية عن معناه عند الفلاسفة ، فالحضور عند الفلاسفة كون الشيء حاضرا ، وهو نوعان : حضور ذهني ، وحضور معنوي أما الحضور المعنوي فهو الحضور الذهني ؛ أي أن تكون صورة الشيء موجودة ، فهو وجود الشيء بالفعل في مكان معين وأما الشيء في الذهن فقد ندركه إدراكا مباشرا ، أو إدراكا نظريا ، أو أن يكون الذهن شاعرا بحضور الشيء ، ومنه قولهم الشعور بالحضور .
ويقصد الصوفية بالحضور حضور