وهي درجة سائر الناس ممن لا يضيفون الإلوهية إلا إلى اللّه .
2 - الدرجة الثانية من درجات التوحيد هي درجة من يقولون : لا هو إلا هو
، وهؤلاء ينفون عن " الهو " الإلهى كل أنواع " الهو " أعنى أنه لا أحد غيره " هو " يقدر على أن يسميه " هو " لأن كل " هو " يصدر عنه ويشتق منه .
3 - الدرجة الثالثة من درجات التوحيد هي درجة من يقولون : لا أنت إلا أنت
. والذين ينطقون بهذا أسمى من السابقين ، لأنهم لا يسمون اللّه بضمير الغائب وكأنه شيء غائب ، وينكرون كل " أنت " تريد أن تشهد على نفسها بهذا .
4 - الدرجة الرابعة والأخيرة ، هي درجة من يقول : " لا أنا إلا أنا "
، مع ملاحظة أن الأنا عند الصوفي ليس هذا " الأنا " الذي يقول " أنا " ، وإنما هو الأنا الذي فصل عن الأنا " أنا " تجاوزا من اللّه إلى الإنسان ، أي تقال على الإنسان على سبيل المجاز 41 .
هذه الدرجات الأربع تأتى مطابقة لما سبق أن نادى وجاهر به البسطامي ( + 261 ه ) حيث قال إنه قد حج مرة فرأى البيت ، ثم حج مرة ثانية فرأى البيت وصاحبه ، وفي الحجة الثالثة لم ير البيت ولا صاحبه . . والحج هنا رمز للسفر الروحي 42 .
بهذا المعنى نستطيع أن نفهم قول الحلاج " اعلم أن العبد إذا وحّد ربه تعالى فقد أثبت نفسه ، ومن أثبت نفسه فقد أتى بالشرك الخفي ، وإنما اللّه تعالى هو الذي وحّد نفسه على لسان من يشاء من خلقه " 43 .
ولا شك أن منظومة " منطق الطير " للعطار عمل صوفي كبير يكشف بجلاء عن معاناة النفس داخل البدن وسعيها الدائب والدائم للتحرر من أغلاله . هذا التحرر ، أو لنقل تجاوزا الخلاص ، لا يتم إلا من خلال العلم والمعرفة ، حيث تستطيع قلة قليلة من الطيور الوصول إلى المرحلة النهائية من مراحل التصوف .
جاءت منظومة " منطق الطير " للعطار مؤلّفة من مجموعة من المقالات ، فحواها أن الطيور كلها اجتمعت ، أو إن شئت ، عقدت مؤتمرا ، ناقشت فيه " الطريق " التي يمكن أن يسلكوها للوصول إلى الإله