فإياك والبطالة ، فقد تقدمك : النبيون ، والمرسلون ، والملأ الأعلى من الملائكة ، والعارفون ، وصالحوا المؤمنين بالاجتهاد والكد ، مع صحة التوحيد والمعرفة والقصد .
وما قال بقولك هذا إلّا الإباحية ، والمنحلة عقائدهم الذين قالوا بإسقاط الأعمال « 1 » .
نسأل اللّه لنا ولكم وللمسلمين العصمة في الحال والمآل » أ . ه .
وقد أوضح هذه القضية إيضاحا تاما لا يعسر فيه ، الإمام الفاضل « ملّا على القارئ » في شرحه على « الفقه الأكبر » للإمام أبي حنيفة النعمان » رحمهما اللّه تعالى طبع مطبعة « دار الكتب العربية الكبرى » ص 111 قال :
« ومنها أن العبد ما دام عاقلا بالغا لا يصل إلى مقام يسقط عنه الأمر والنهى ، لقوله تعالى :
( وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ )
« 2 » فقد أجمع المفسرون على أن المراد به الموت .
وذهب بعض أهل الإباحة إلى أن العبد إذا بلغ غاية المحبة ، وصفا قلبه من الغفلة ، واختار الإيمان على الكفر والكفران : سقط عنه الأمر والنهى ، ولا يدخله اللّه النار بارتكاب الكبائر .
وذهب بعضهم إلى أنه تسقط عنه العبادات الظاهرة ، وتكون عباداته التفكر ، وتحسين الأخلاق الباطنة ، وهذا كفر وزندقة ، وضلالة وجهالة ، فقد قال حجة الإسلام « 3 » إن قتل هذا أولى من مائة كافر .
وأما قوله عليه الصلاة والسلام « إذا أحب اللّه عبدا : لم يضره ذنب » فمعناه أنه عصمه من الذنوب ، فلم يلحقه ضرر العيوب ، أو وفقه للتوبة بعد الحوبة .
هامش
( 1 ) أعتقد أن في هذا ردا واضحا ، على من يقول : إنه يقول بإسقاط الأعمال والتكاليف .
( 2 ) آخر سورة الحجر .
( 3 ) محمد بن محمد بن محمد الغزالي رحمه اللّه ورضى عنه المولود بطوس عام 450 خمسين وأربعمائة ه والمتوفى يوم الاثنين رابع عشر جمادى الآخرة سنة 505 خمس وخمسمائة ه .