ومفهوم هذا الحديث أن من أبغضه اللّه ، فلا تنفعه طاعة ، حيث لا يصدر عنه عبادة صالحة ونية صادقة .
ولذا قيل :
من لم يكن للوصال أهلا * فكل طاعاته ذنوب
وأما ما نقل عن بعض الصوفية من أن العبد السالك إذا بلغ مقام المعرفة يسقط عنه تكليف العبادة ، فوجهه بعض المحققين منهم بأن التكليف مأخوذ من الكلفة - بمعنى المشقة - والعارف تصدر عنه العبادة بلا كلفة ومشقة ، بل يتلذذ بالعبادة ، وينشرح قلبه بالطاعة ، ويزداد شوقه ونشاطه بالزيادة ، علما بأنها سبب السعادة ولذا قال بعض المشايخ : « الدنيا أفضل من الآخرة » ، لأنها دار الخدمة ، والآخرة دار النعمة ، ومقام الخدمة أولى من مرتبة النعمة .
وقد حكى عن علىّ كرم اللّه تعالى وجهه : أنه قال : « لو خيرت بين المسجد والجنة لاخترت المسجد ، لأنه حق اللّه سبحانه ، والجنة حظ النفس » أ . ه .
ومعنى هذا : أن العارف باللّه تصبح العبادة عنده طبيعة لا يستطيع التوقف عنها ، ولا يتكلف فيها ، ولا تلحقه مشقة . بل يتلذذ بها فلا ينقطع عنها أبدا .
وقال الإمام أحمد بن محمد بن سهل بن عطاء ( الآدمي ) « العارف لا تكليف عليه » .
قال الإمام الشعراني في الطبقات [ في معنى اسقاط التكليف ] :
أي لزوال التعب والنصب عنه ، فأفعاله الشاقة على غيره لا يتكلف لها ، بل هي كخروج النفس ودخوله .
هذا هو معنى إسقاط التكليف ، عند المحققين من أهل اللّه ، لا المعنى الأعوج ، الذي يتهمهم به بعض الناس .
وشتان بين الملح الأجاج ، والعذب الفرات واللّه تعالى أعلم .
أهل اللّه وأذى الخلق :
قال في « الباب السبعون ومائتان » بعد كلام « . . . قال الجنيد - سيد هذه