ولنبدأ في الرد عليه بما قال ابن تيمية رحمه اللّه تعالى في مسألة الحلول والاتحاد .
في كتاب « الرد الأقوم على ما في فصوص الحكم » للشيخ ابن تيمية رحمه اللّه تعالى ص 64 ( طبع مطبعة السنة المحمدية : عام سنة 1368 ه ) المطبوعة على نفقة « محمد نصيف » ( من أعيان جدة ) قال رحمه اللّه تعالى :
فصل [ في الاتحاد ]
وقد يقع بعض من غلب عليه الحال في نوع من الحلول والاتحاد ، فإن الاتحاد فيه حق وباطل : لكن لما ورد عليه ما غيّب عقله ، وأفتاه عما سوى محبوبه ، ولم يكن ذلك بذنب منه : كان معذورا غير معاقب عليه ، ما دام غير عاقل ، فإن القلم رفع عن المجنون حتى يفيق « 1 » وإن كان بخطنا في ذلك كان داخلا في قوله تعالى :
( رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا )
« 2 » .
وقال
( وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ )
« 3 » وهذا كما يحكى أن رجلين كان أحدهما يحب الآخر ، فوقع المحبوب في اليم ، فألقى الآخر نفسه خلفه ، فقال :
أنا وقعت ، فما الذي أوقعك ؟ فقال :
غبت بك عنى * فظننت أنك أنى
فهذه الحالة تعترى كثيرا من أهل المحبة والإرادة في جانب الحق ، وفي غير جانبه ، وإن كان فيها نقص وخطأ ، فإنه يغيب بمحبوبه عن حبّه ، وعن نفسه ، وبمذكوره عن ذكره ، وبمعروفه عن عرفانه ، وبمشهوده عن شهوده وبموجده عن وجوده ، فلا يشعر حينئذ بالتمييز ، ولا بوجوده ، فقد يقول - في هذا الحال - « أنا الحق » ، أو « سبحانى » أو « ما في الجنة إلا اللّه » ونحو ذلك ، وهو سكران بوجد
هامش
( 1 ) لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « رفع القلم عن ثلاث : عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبى حتى يشب ، وعن المعتوه حتى يعقل » رواه الترمذي ، وابن ماجة ، والحاكم .
( 2 ) آخر سورة البقرة .
( 3 ) سورة الأحزاب الآية : 5 .