هذا هو السيد عبد القادر الجيلاني رضى اللّه عنه ، وهو أحد فقهاء الحنابلة :
كان في خلوته ، فأراد الشيطان أن يحتال عليه ، فعمل له أنوارا ، وسمع عبد القادر صوتا يناديه : « أبشر يا عبد القادر فقد أسقطت عنك الصلاة » .
ولكن السيد عبد القادر أدرك أنها لعبة شيطان ، فرد عليه بقوله : « إخسأ يا ملعون ، فإن الصلاة لم تسقط عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم » .
فتحول النور إلى دخان في الغرفة ، وذهب إلى حال سبيله .
وهذه قصة مشهورة عن السيد عبد القادر الجيلاني .
ويقول ابن عربى في الفتوحات ج 4 ص 449 ما نصه : « وصية : وعليك بملازمة ما افترضه اللّه عليك ، على الوجه الذي أمرك أن تقوم فيه ، فإذا أكملت نشأة فرائضك - وإكمالها : فرض عين عليك - حينئذ لتتفرغ - ما بين الفرضين لنوافل الخيرات ، كانت ما كانت « 1 » .
ولا تحقر شيئا من عملك ، فإن اللّه ما احتقره حين خلقه وأوجده » إلخ .
وقال رضى اللّه عنه وأرضاه في كتابه « روح القدس » وهو رسالة طويلة أرسلها إلى محمد بن عبد العزيز المهدوى ص 157 « إن العبد لا يفي أبدا بشكر نعمة واحدة مما أنعم اللّه به عليه ، فكيف أن تستغرفها « 2 » ، فالتعنى لا فائدة له ، فقلت : صدقتم في أن أحدا لا يفي بشكر اللّه تعالى ، فإن الشكر منه على النعمة : نعمة ، ولنا في هذه المعرفة ذراع أطول من ذراعكم وأزيد مما عرفتموه ، ولو عرفتموه ما عبدتم اللّه أبدا « 3 » مما ترون من الحقائق ، وأنتم قاصرون .
ولكن ينبغي للعبد أن يبذل الطاقة التي أعطاه اللّه تعالى في مرضاته على الاستبقاء « 4 » فإذا لم يبق له اتساع ، حينئذ يقول : إنه لا يفي ، وإن ذلك عقد القلب والجوارح تتصرف بالأعمال .
هامش
( 1 ) يعنى قليلة كانت أو كثيرة .
( 2 ) يعنى : إنك لا تستطيع أن تشكر جميع نعم اللّه عليك لأنك لا تستطيع شكر نعمة واحدة - وإن تعدوا نعمة اللّه لا تحصوها - فكيف تستطيع شكر ما لا تستطيع عده .
( 3 ) اتكالا على واسع رحمته ، وما عنده من كرم وجود وفضل .
( 4 ) لتبقى وتدوم النعمة ، فإنه كما قيل : « نعم اللّه إذا شكرت قرت ، وإذا كفرت فرت » .