تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨

معنى قوله : إن الحق هو عين الوجود قال رحمه اللّه تعالى ورضى عنه ج 3 ص 429 :

« اعلم أن اللّه موصوف بالوجود ، ولا شئ معه ، موصوف بالوجود من الممكنات ، بل أقول : « إن الحق هو عين الوجود » وهو قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « كان اللّه ولا شئ معه » يقول : اللّه موجود ، ولا شئ من العلم موجود ، فذكر عن نفسه بدء هذا الأمر - أعنى ظهور العالم في عينه - وذلك أن اللّه تعالى أحب أن يعرف ليجود على العالم بالعلم به عز وجل ، وعلم أنه تعالى لا يعلم من حيث هويته ، ولا من حيث يعلم نفسه ، وأنه لا يحصل من العلم به تعالى في العالم إلا أن يعلم العالم أنه لا يعلم ، وهذا القدر يسمى « علما » كما قال الصّدّيق : « العجز عن درك الإدراك إدراك » إذ قد علم أن في الوجود أمرا مّا لا يعلم وهو اللّه ، ولا سميا للمكنات من حيث أن لها أعيانا ثابتة ، لا موجدة مساوقة لواجب الوجود في الأزل ، كما أن لنا تعلقا سمعيا ثبوتيا لا وجوديا بخطاب الحق إذا خاطبنا ، وأن لها قوة الامتثال ، كذلك لها جميع القوى من : علم ، وبصر ، وغير ذلك ، كل ذلك أمر ثبوتي وحكم محقق غير وجودي ، وعلى تلك الأعيان وبها تتعلق رؤية من يراها من الموجودات كما ترى هي نفسها رؤية ثبوتية . هل هناك نسبة بين الحادث والقديم ؟ قال رحمه اللّه تعالى ورضى عنه : « اعلم - أيدك اللّه - أن جميع المعلومات - علوها وسفلها - حاملها العقل الذي يأخذ عن اللّه تعالى بغير واسطة ، فلم يخف عنه « 1 » شئ من علم الكون الأعلى والأسفل ، ومن وهبه « 2 » وجوده تكون معرفة النفس : الأشياء ، ومن تجليه إليها ونوره وفيضه الأقدس .
هامش
( 1 ) الضمير في « عنه » راجع إلى « اللّه » أي لم يخف عن اللّه تعالى شئ صغر أو كبر في العالم العلوي أو السفلى . ( 2 ) بفتح الواو وسكون الهاء .