لولا الذي في النفوس منه * لم يجب اللّه في الدعاء « 1 »
لا تحسب المال ما تراه * من عسجد مشرق لرائى « 2 »
بل هو ما كنت يا بنىّ * به غنيا عن السّواء « 3 »
فكن برب العلا غنيا * وعامل الخلق بالوفاء « 4 »
وقال :
قد ثاب غلماننا علينا * فمالنا في الوجود قدر
أذنابنا صيرت رءوسا * مالي على ما أراه صبر
هذا هو الدهر يا خليلي * فمن يقاسيه ؟ فهو قهر
وقال كثير من العلماء : إن له كلاما على مستوى رفيع عال لا يفهمه إلّا من هو على مستواه ، وقد قال هو رحمه اللّه تعالى : كما ذكر ذلك السيوطي وغيره - من لم يشرب مشربنا يحرم عليه قراءة كتبنا .
ولما وقعت كتبه . . . في أيدي الفلاسفة - بل وكتب التصوف الأصيل - أفسدوا فيها ما استطاعوا إفساده ، وأخرجوها عن حدها المعروف إلى ما يحبون من خدمة الفلسفة ، والزيغ بها عن طريق اللّه إلى طرق الشيطان ، إذ الفلسفة نظر عقلي بأسلوب رخيص ، والتصوف التزام بكتاب اللّه تعالى وسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
والتصوف والفلسفة على طرفي نقيض . لا يلتقيان أبدا ، ولا يسوّى بينهما إلا من سفه نفسه .
هامش
( 1 ) من الحب - تحبون المال حبا جما - ولذلك يجيبهم اللّه في دعائهم أن يرزقهم مالا .
( 2 ) لعله أخذها من قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ليس من مالك إلّا ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو تصدقت فأبقيت » رواه .
( 3 ) أي : المال الذي يغنيك عن السؤال .
( 4 ) أي : استغن باللّه عن كل شئ .