وعلى هذا فالذي يجازف بتكفير المسلمين دون بينة واضحة وضوح الشمس في رائعة النهار مدع للألوهية دون أن يدرى .
وذلك لأن الذي يحكم على الناس بالكفر والإيمان هو اللّه وحده ، سبحانه وتعالى يوم القيامة .
وعلى هذا ، فالذين يحكمون على ابن عربى بالكفر أعطوا أنفسهم شيئا ليس هو لهم ، إنما هو للّه سبحانه وتعالى .
على أنه قبل أن نخوض غمار هذه المعركة - نقول بملئ الفم والقلب : إن ابن عربى ابتليت كتبه بأناس لا خلاف لهم ، وضعوا فيها ما لا يرضاه اللّه ورسوله ، وما هو برئ منه ومقامه يجل عن أن يقوله .
وقد قال ذلك كثير من أهل العلم ، الذين كانوا معاصرين له ، أو ممن بعده ، وهم الذين قرءوا كتبه التي كتبها بخط يده .
ومنهم الشيخ الإمام عبد الوهاب الشعراني وله في هذا معركة طويلة .
ووصفه صاحب « وفيات الأعيان » بأنه مجتهد مطلق .
وصاحب وفيات الأعيان ، هو القاضي شمس الدين أبو العباس : أحمد بن محمد ( المعروف ب « ابن خلكان » ) المولود سنة 608 المتوفى في رجب سنة 681 ه .
قال ابن خلكان - في ترجمة ( المنصور الموحدى ) أبو يوسف يعقوب بن أبي يعقوب : يوسف بن أبي محمد : عبد المؤمن بن علي ( القيسي الكومى ) صاحب بلاد المغرب ج 7 ص 11 « 1 » ما نصه :
« وكان الأمير أبو يوسف : يعقوب المذكور ، يشدد في إلزام الرعية بإقامة الصلوات الخمس ، وقتل في بعض الأحيان على شرب الخمر « 2 » وقتل العمال الذين تشكوا الرعية منهم ، وأمر برفض فروع الفقه ، وأن العلماء لا يفتون إلّا بالكتاب
هامش
( 1 ) في طبعة دار صادر بيروت : ترجمة رقم ( 829 ) .
( 2 ) لعله أخذ بالحديث المروى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « من شرب الخمر ، فاجلدوه ، فإن عاد الثانية ، فاجلدوه ، فإن عاد الثالثة فاجلدوه ، فإن عاد الرابعة فاقتلوه » رواه الإمام أحمد ، وأبو داود ، والنسائي والحاكم عن ابن عمر ، وأبو داود والترمذي والحاكم عن معاوية وهو حديث متواتر .