لا يذهب مذهبا حتى يحققه ، من يهد اللّه فهو المهتد ، ومن وجد خيرا فليحمد اللّه ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه .
ومن العجيب أنك ترى الباحثين من جميع الملل - أي ملة كانت - مهما كانت كافرة ، إذا كتبت في التحقيق العلمي التزمت أمانة النقل في النصوص ، ثم تعمد بعد ذلك إلى تحريف التأويل عمدا منها أو خطأ ، قصور فهم أو جهلا ، لتذهب إلى ما ذهبت إليه ، ولكن لا تراهم أبدا يحرفون النصوص ، وذلك حرصا منهم على سمعتهم ومكانتهم العلمية ، وأعجب من ذلك ، أنك ترى بعض من يدعي العلم ممن يحسب على المسلمين في عصرنا هذا ، الذي توفرت فيه جميع المراجع والسبل العلمية ، للحصول على النصوص من جميع أنحاء العالم ، في أقرب وقت وأيسر أسلوب ، مما لم يتوفر للعلماء السابقين مثل الإمام ابن تيمية ، ترى هذا البعض يلجأ إلى تحريف النصوص عند نقلها ، انتصارا لمذهبه ، بعد أن يهزأ به الشيطان ، ويسول له أنه يذب عن دين اللّه ، مثال ذلك ما كتبه محمد حامد الفقي ، على هامش تحقيقه لكتاب مدارج السالكين لابن القيم الجوزية ، في النسخة المطبوعة في دار الكتاب العربي في بيروت عام 1972 م ، فيقول في هامش الصفحة رقم 60 من الجزء الأول ما يلي : قال ابن عربي الحاتمي شيخ الصوفية الناطق بلسانهم :
العبد رب والرب عبد * يا ليت شعري من المكلف
إن قلت عبد فذاك رب * أو قلت رب أنّى يكلف
وهذان البيتان موجودان في أربعة كتب من كتب الشيخ الأكبر ابن العربي ، وهي : مواقع النجوم ، والتنزلات الموصلية ، وكتاب المسائل ، وفي الصفحة الأولى من كتاب الفتوحات المكية ولكن بالنص التالي :
الرب حق والعبد حق * يا ليت شعري من المكلف
إن قلت عبد فذاك ميت * أو قلت رب أنّى يكلف