يظلم يا رسول اللّه » فقال : صلى اللّه عليه وسلم : « ليس هذا إنما هو الشرك » فهؤلاء فصحاء العرب قد فهموا الكلام ولم يفهموا قصد المتكلم ، حتى أبان لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عنه ، ويقول تعالى في كتابه العزيز :
فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً
ففاز سليمان عليه السلام في هذه المسألة بما لم يفهمه داود عليه السلام ، مع أن كليهما صاحب علم بشهادة مرسلهما ، فهلا اتهمت فهمك يا أخي بدلا من أن تقع في أعراض أولياء اللّه وخاصته ؟ هذا فيما يظهر من الأحكام والآيات المحكمات ، فما ظنك يا أخي عندما يتكلم أهل مقام خاص ، مثل مقام الحب - الذي لا نعلم منه إلا كلمة أو حشتمونا - أو عندما يتكلم أهل مقام الإحسان فيما بينهم عن أذواقهم ، فلا يجدون من العبارة إلا ما صدر عنهم ، فإنهم يفهمون القصد من قائله ، ونحن لسنا مقصودين للمخاطب بالكلام ، فهلا سلّمنا الأمر لأهله ؟ فإن السهام لا تصل إلى مراميها ، إلا إذا أعطي القوس لباريها ، فإنّا لو أقمنا ميزان الحق كما ورد في كتاب اللّه العزيز وسنة رسوله ، وفي آثار الصالحين ، لكنا إلى الكفر أقرب منا إلى الإيمان
بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ
.
من أجل ذلك صدّرت هذا الكتاب « شرح كلمات الصوفية » بتحقيق علمي صرف ، يقوم على نقل النصوص فحسب ، أوضح فيه الخطأ الذي وقع فيه الإمام ابن تيمية ، عندما تكلم في علم لا يعلمه ، ولا يعلم أصوله ولا فروعه ، مخالفا قوله تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
واتبعه آخرون فيما أخطأ فيه ، فأوردت في كتابي « الرد على ابن تيمية » نص ما قاله الإمام في فتاويه عن الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي ، مشيرا إلى مصدرها ، ثم أعقبت ذلك بكلام الشيخ الأكبر في الموضوع نفسه ، نصا من كتبه ، مشيرا إلى مصدرها ، مع تعليق بسيط إذا لزم الأمر للربط بين المقالتين ، وتركت القارئ الذي ينشد الحقيقة ، يحكم في الخلاف بين الرجلين بنفسه ، بعد أن يحقق سلامة النقل ، وأما ما يصل إليه القارئ بعد ذلك فليس لي ، فلكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات ، والحق أحق أن يتّبع ، فمن استبرأ لدينه ،